فهرس الكتاب
وإذا وسوس الشيطان قال الله أكبر فيخنس الشيطان فكلما كرر التكبير استعان بالله واستشعر كبرياءه جل وعلا وكلما سها في صلاته وقل الخشوع رجع إلى الله قائلًا الله أكبر .
ولقد علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقول بعد الصلاة الله أكبر ثلاثة وثلاثين وعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نكبر الله عند النوم اربعا وثلاثون كل هذا ليعيش المؤمن مع الله الكبير حتى لا يخضع لمخلوق ولا يذل لدينا ولا لشهوة
علمنا صلى الله عليه وسلم عندما نصعد إلى مكان مرتفع أن نقول الله أكبر الله وكأن النبي يعلمنا أننا إذا ارتقينا وعلونامكانًا عاليًاَ فإن الله أكبر من ذلك وأعلى وأجل
قال تعالى: (( أيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ) ).النساء 178
وعند استلام الحجر الأسود علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقول باسم الله والله أكبر وعند رمي الجمرات بسم الله والله أكبر مع كل جمرة وعند ذبح الأضاحي بسم الله والله أكبر .
هذا التكبير أيها المسلمون يزرع في نفوسنا الشعور بعظمة الله وكبرياءه فنتواضع له ونخضع له .
يقول الله تعالى في الحديث القدسي:
(( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني شيئًا منهما عذبته ) )
وفي رواية قذفته في النار وفي رواية قصمته . صحيح البخاري .
فهذا عبد ضعيف من عباد الله نسي أنه فقير وأن الله قوي فكان يعذب الدعاة إلى الله في أحد البلدان التي يدّعى حكامها الإسلام فكان يذيقهم الوان العذاب, كان يهين أحباب الله الذين يرفعون راية الحق .
فقالوا له أتق الله وراقبه فقال أين ربكم هذا لو نزل لوضعته في زنزانة ولعذبته بالحديد استغفر الله استغفر الله .
لكن الله يمهل ولا يهمل فهو القائل جل وعلا
(( وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ) )إبراهيم42
خرج بسيارته ذات يوم وبينما هو منطلق في الطريق جاءت قاطرة من الجانب الآخر من الطريق محملة باسياخ من الحديد فاصطدمت بسيارته حتى حطّمت سيارته وجسده ايضا فما استطاعو إخراجه لإن الحديد قد مزق جسده .
الله المستعان قال سيكبل الملك بالحديد انظروا كيف كانت خاتمته هذا في الدنيا مابالكم بعذاب الاخرة .
إلى أولالئك الذين يمكرون بالمؤمنين الصادقين اتقوا الله فهو بالمرصاد .
إلى أولئك الذين لا هم لهم إلا محاربة أولياء الله الصالحين راقبوا الله واعلموا أنه ليس بغافل عما تعملون .
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أحسن خلق الإنسان وعدّله وعلّمه البيان وبه فضلّه وأمدّه بلسان يترجم به عما حواه و عقله والصلاة والسلام على من أرسله ربه و أكرمه وبالقرآن الكريم أرسله وعلى آله وأصحابه ما كبّر عبد وهلّله .
وبعد عبادالله
عجبًا لهذا الإنسان المخلوق الضعيف لا يساوي شيئًا بالنسبة للقوي جل جلاله
فلو نظرنا لاي إنسان مهما بلغ من علو وسلطان في هذه الدنيا فهو لا يخرج عن قبضة الله ولا يملك إلا أن ينفّذ أقدار الله ويجري ويعيش تحت قضاء الله
ها هو النمرود بن كنعان تكبر على الله وقال أنا أحيي وأميت فأ هلكه الله بمخلوق ضعيف أرسله الله إليه فقتله شر قتله.
عجبًا لهذا الإنسان المتكبر
أين هو قبل 50 سنة إنه إما لا شيءوإما طفل صغير لا يملك لنفسه شيئا
وهو الان لا يضمن أن يستمر في ملكه وسلطانه يومًا واحدًا فالموت مصيره مهما طال غناه وعظمت قوته .
عباد الله أين الذين سادوا وشادوا أوطانًا وحكموا وأحكموا بنيانًا وجمعوا فحشدوا أموالا وأعوانًا عُوضوا بارباح الهوى خسرانا وبدلوا الكبر وا لتجُبر هوانا وأخرجوا من ديارهم بعد الجموع وحدانا وما استصحبوا مما جمعوا إلا اكفانًا .
روى البيهقي بسند حسن عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، وما بين كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وغِلَظُ كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وما بين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وما بين الكرسي والماء خمسمائة عام، والكرسي فوق الماء، والله سبحانه فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم) . مستوٍ على عرشه، ويسمع ويرى كلّ شيء في ملكوته، ولا يخفى عليه شيء من أحوال خلقه، (( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) )الأنعام:103.
عباد الله، إنّ تكبير الله و تعظيمه في القلوب داعٍ إلى مراقبته والخوف منه والعمل بمرضاته. تعظيم الله في القلوب طريق للتقوى (( اتق الله حيثما كنت ) )من ليل أو نهار، في بر أو جوّ أو في أقصى البحار،
(( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ) ) [لقمان:16] .