الصفحة 248 من 733

فمن كان لله معظمًا كان له أخوف ومنه أقرب وعن معاصيه أبعد، ومن كان للمعاصي مرتكبًا وعن الطاعات والواجبات متوانيًا متكاسلًا كان لتعظيم ربّه ومراقبة مولاه مقصّرًا ومفرّطًا.

أيها المسلمون ما جاهر مجاهر بمعصية إلا لمّا ضعفت مراقبته لله وقلّ تعظيمه له. ما ترك الصلاة تارك ولا تخلّف عنها جماعة في المساجد متخلّف إلا لما ضعفت مراقبة الله في قلبه وقلّ تعظيمه لله وخوفه منه، ولو راقب العبد ربه لما تخلّف عن الصلاة، ولما نام عنها وتركها.

عباد الله: من تكبر أذله الله ومن تواضع لله رفعه والمتكبرون يحشرون يوم القيامة في صور الذر يطؤهم الناس بإقدامهم .

قال تعالى:

(( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) )القصص83

وممن لا يحبهم الله المتكبرين والمستكبرين .

(( انَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ) )الأعراف206

وقال تعالى: (( قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) )الزمر72

وقال تعالى: (( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ ) )الزمر60

عباد الله: لا تغّرنا الدنيا بزينها وشهواتها فهي قليلة جدًا بالنسبة للآخرة التي لا تنتهي ابدًا وهي بكل ما فيها تافهة حقيرة بالنسبة لما في الاخرة من نعيم مقيم .

قال تعالى: (( وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ) )الإسراء21

ما ينبغي أن ننشغل بالدنيا عن الآخرة ولا بالذي في أيدي الناس عما في يد الله فدرجات الآخرة أعظم وأشرف وأكرم , والدنيا والآخرة لا يملكهما إلا الله تعالى .

قال تعالى: (( مَن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ) )النسا134 .

فكل كبرياء غير كبرياء الله وهم وزيف لا ينبغي أن نتأثر به .

قال تعالى: (( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) )الزمر67

والمؤمن الصادق يبحث عن رضا الله وحده وليس رضا المخلوقين .

قال تعالى: (( وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) )التوبة72

أخيرًا عباد الله لا ينبغي أن تكون لنا رغبة إلا فيما عند الله ولا رهبة إلا من عذاب الله فلا نعظم سواه ولا نخضع لغيره ولا بد أن تلهج قلوبنا قبل ألسنتنا بكلمة الله أكبر وتنزل كل الشعارات البراقة والهزيلة ونلهج ( الله أكبر )

عباد الله

إعلموا أن مراقبة الله وتكبيره وتعظيمه صمّام أمان في نفوس الناس، وازع خيرٍ ومانع شرٍ إذا غُرس في قلب العبد. وما قلّت وضعفت مراقبة الله في قلوب الناس إلا وانتشرت فيهم المعاصي والمنكرات، وجاهروا بالخطايا والمخالفات، واعتدوا على الحقوق والواجبات، فما غشّ غاشٌّ أخاه المسلم إلا لما ضعفت مراقبة الله، ولا اعتدى معتد على حقّ غيره من مالٍ أو أرض إلا لما ضعفت مراقبة الله واستشعار نظره وعظمته، ما تبرجت من تبرجت ولا سفرت عن وجهها من تبرجت ولا تبذّلت من تبذّلت إلا لما غفلت عن مراقبة علاّم الغيوب ولم تقدره حقَّ قدره. وما توارى متوارٍ ولا غمز غامز ولا عاكس معاكسٌ ولا خان خائن ولا زنى زانٍ ولا سرق سارق ولا وشى واشٍ إلا لما ضعفت مراقبة الله في القلوب وقلّ تعظيمه فيها. (( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) )الزمر:67.

فلله الحمد رب السماوات ولا ينبغي أن نحتكم إلا لشرع الله وحده ما تحكم لله العلي الكبير .

(( فلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) )الجاثية37

هذا وصلوا ـ عباد الله ـ على رسول الهدى فقد أمركم الله بذلك في كتابه

فقال (( ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) )اللهم صلِّ وسلّم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين...

الروضة الواحدة والعشرون

مع عباد الرحمن

الحمد لله رب العالمين ولي الصالحين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، كل شيءٍ قائم به وكل شيءٍ خاضع له ، غنى كل فقير ، وقوة كل ضعيف ، ومفزع كل ملهوف من تكلم سمع نطقه ومن سكت علم سره ، ومن عاش فعليه رزقه ومن مات فإليه منقلبه

كل ملك غيره مملوك ، وكل قويٍ غيره ضعيف ، وكل غنيٍ غيره فقير

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ثم أما أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت