فهرس الكتاب
يقول سلمان الفارسي: أضحكني ثلاث: مؤمل للدنيا والموت يطلبه وغافل لا يغفل عنه وضاحك بملء فيه لا يدري الله راضٍ عنه أم ساخط .وابكاني ثلاث فراق الاحبة محمد وصحبه وهول المطلع يوم القيامة ووقوفي بين يدي الله لا ادري الله راض عني ام ساخط
عبادالله كلنا زار المقابر وشيعنا أباءا وامهات أحبابًا وأصحاب هل أخذ الغني من ماله شيء في قبره هل استطاع صاحب الجاه والسلطان ان يستعين بسلطانه في قبره لا والله ,هل أدخل احدٌ معه سراجًاأو نورًا لا والله لا نور ولا سراج الا نور العمل الصالح .
عباد الله لو اذن الله لاهل المقابر أن يخرجوا من قبورهم ليقولوا لا اله الا الله لكانت هذه الكلمه خيرٌ من الدنيا وما فيها .
ياأهل الدنيا انتم في عمل ولا حساب أما أهل المقابر فهم في حساب ولا عمل
فالميت ينطلق معه الى قبره ثلاثة أهله وماله وعمله فيرجع إثنان ويبقى واحد يرجع أهله وماله ويبقى عمله
وصدق الله القائل (( وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ) )النجم39
والله لو عاش الفتى من عمره الفًامن الاعوام مالك أمره
متنعمًا فيها بكل نفيسة متنعما فيها بنعمى عصره
لا يعتريه الهم طول حياته أبدا ولا تجري الهموم بباله
ما كان ذلك كله في أن يفي بمبيت أول ليلة في قبره
دخل علي بن ابي طالب المقبرة فسلم على اهلها وقال يا أهل المقابر اما بيوتكم فقد سكنت أما نساءكم فقد تزوجن غيركم أما أموالكم فقد قسمت
الله المستعان البيت الذي ضللت تبنيه سنين طويله تركته ليسكنه غيرك الزوجة التي عشت معها سنين طويله وربما فضلتها على الام المباركة هذه الزوجة تزوجت غيرك ,المال الذي جمعته من حرام او حلال قُسم بين الورثه
عباد الله ماأصعب بناء بيت الدنيا وما أسهل بناؤ بيت الاخرة يقول صلى الله عليه وسلم (( من صلى لله اثني عشرة ركعة تطوعًا من غير الفريضة بنى الله له بيتًا في الجنة ) )رواه مسلم
وقال صلى الله عليه وسلم (( من قرأ سورة الاخلاص عشرمرات بنى الله له قصرا في الجنة ) )رواه احمد
وشتان بين بيت اللبن والاحجار وبيت الذهب والفضة ,شتان بين بيت بناه البشر وبيت بناه رب البشر .
فقال علي بن ابي طالب هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم يا اهل المقابر ثم قال والله لو اجابوا لقالبوا إن خير الزاد التقوى . ووعظ عمر بن عبد العزيز يومًا اصحابه فكان من كلامه أنه قال( أذا مررت بهم فنادهم إن كنت مناديا ؛ وأدعهم إن كنت داعيا ؛ ومر بعسكرهم ؛ وانظر إلى تقارب
منازلهم 00 سل غنيهم مابقي من غناه ؟ وسل فقيرهم مابقي من فقره ؟ 00 واسألهم عن الألسن التي كانوا بها يتكلمون ؛ وعن الاعين التي كانوا للذات بها ينظرون 00
واسألهم عن الجلود الرقيقة ؛ والوجوه الحسنة ؛ والأجساد الناعمة ؛ ماصنع بها الديدان تحت الأكفان ؟!00 أُكلت الألسن ؛ وعُفرت الوجوه ؛ ومُحيت المحاسن ؛
وكثسرت الفقار ؛ وبانت الأعضاء ؛ ومزقت الأشلاء 00 فأين حجابهم وقبابهم ؟ وأين خدمهم وعبيدهم ؟ وجمعهم وكنوزهم ؟ أليسوا في منازل الخلوات ؟ أليس الليل
والنهار عليهم سواء ؟ أليسوا في مُدلهمه ظلماء ؟ قد حيل بينهم وبين العمل ؛ وفارقوا الأحبه والمال والأهل 0فيا ساكن القبر غدًا! مالذي غرّك من الدنيا ؟ أين دارُك الفيحاءُ ونهرك المطرد ؟وأين ثمارك اليانعة ؟ وأين رقاقُ ثيابك ؟ وأين طيبك وبخورك ؟ وأين كسوتك لصيفك وشتائك ؟ 00 ليت شعري بأي خديك بدأ البلى 00 يا
مجاور الهلكات صرت في محلّة الموت 00 ليت شعري مالذي يلقاني به ملك الموت عند خروجي من الدنيا 00 وما يأتيني به من رسالة ربي )) 00 ثم انصرف رحمه الله فما
عاش بعد ذلك إلا جمعه0
هاهو يزيد الرفاشي كان يحاسب نفسه كل يوم ويتذكر الآخرة ويقول ويحك يا يزيد من ذا يصلي عنك بعد الموت من ذا يصوم عنك بعد الموت من ذا سيتصدق عنك بعد الموت من الموت طالبه من القبر بيته من الدود أنيسة من التراب فراشه من منكر ونكير جليساه
ثم يقول أيها الناس ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم ما تبقى من حياتكم ,ثم يبكي بكاء شديدا .
وعن وهب بن الورد قال: بلغنا أن رجلًا فقيهًا دخل على عمر بن عبد العزيز فقال: سبحان الله !- كأنه تعجّب من أمره الذي هو عليه -وقال: تغيرت بعدنا ّ فقال
له عمر: وتبيّنت ذلك فعلًا ؟ فقال له: الأمر أعظم من ذلك فقال له عمر: يا فلان ! فكيف لو رأيتني بعد ثلاث ؛ وقد أُدخلتُ قبري 00 وقد خرجت الحدقتان فسالتا
على الخدين 00 وتقلصت الشفتان على الأسنان 00 وانتفخ الفم 00 ونتأ البطن فعلا الصدر 00 وخرج الصديد من الدُبر 00!! )) 0
تصور نفسك يا عبد الله وقد جاءك الموت واصبحت محمولًاعلى الاكتاف فياليت شعري ما تقول جنازتك هل ستقول قدموني قدموني ام ستقول ياويلها أين تذهبون بها.