فهرس الكتاب
ثم تصور يا عبد الله وانت تدخل المقبرة لا زائرًاولا حاملًا بل محمولًا ميتا فتخيل احب الناس اليك واقرب الناس اليك وهم ينزلونك الى قبرك ويضعون اللبن ليغلقوا قبرك فأنحجب الضوء عنك ثم بدأوا يحثون على قبرك التراب ويقول احدهم إستغفروا لأخيكم وسلو له الثبات فإنه الان يسأل ثم ذهبوا وتركوك وحيدا فريدًا في ذلك الظلام من فوقك تراب ومن تحتك تراب وعن يمينك تراب وعن شمالك تراب ثم تعاد روحك الى جسدك ويأتيك منكر ونكير فيجلسانك ويسألانك من ربك ما دينك من نبيك فإن كنت من الصالحين الصادقين التائبين فإن الله سيثبتك فهو القائل
(( يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) )
فتقول ربي الله وديني الاسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم فينادي منادي من السماء أن صدق عبدي فأفرشوا له من الجنة والبسوه من الجنة وأفتحوا له نافذة الى الجنة ثم يفسح لك في قبرك مد البصر ثم يأتيك رجلًاحسن الوجه حسن الثياب طيب الرائحه وهو عملك الصالح وهو انيسك في قبرك ز
أما إن كان العبد والعياذ بالله كافرا مضيعًا لدينه تاركًا للصلاة أكلا للحرام فاعلًا للمنكرات ومات على ذلك فإنه سيقول هاه هاه لا ادري فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي فأفرشوا له من النار والبسوه من النار وأفتحوا له نافذة الى النار ويضيق له في قبره حتى تختلف اضلاعه ,ثم يأتي اليه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب فبيح الرائحة وهو عمله السيء وهو رفيقه .
عباد الله
إذهبوا الى المقابر وأسألوا سكانها وصيحوا في واحد منهم يافلان ماغرك بالدنيا فقد تركتها أين بيتك الواسع أين الثياب الرفيعة اين العطور الفارهة اين الجلد الرقيق والجسد الناعم كيف انت والهوام والديدان خرقت الاكفن ومحت الالوان واكلت اللحوم والبنان ونخرت العظم واليدان .
عبد الله
مازلت مذ صورت في سفر وستنقضي وسينقضي السفرا
ماذا تقول وانت في غصص ماذا تقول وانت تحتضر
ماذا تقول وانت في جدث ٍ ماذا تقول وفوقك المدر
اخي نعوذ بالله ان نكون من الذين
(( إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ محمد27
اخي نعوذ بالله ان نكون من الذين (( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ ) )النحل 28
أخي المسلم: هل رأيت القبور ؟ هل رأيت ظلمتها ؟ هل رأيت وحشتها ؟هل رأيت شدتها ؟هل رأيت ضيقها ؟ هل رأيت عمقها؟ هل رأيت هوامها وديدانها؟
ما علمت أنها أعدت لك كما اعدت لغيرك؟
أما رأيت أصحابك واحبابك وارحامك نُقلوا من القصور إلى القبور 00 ومن ضياء المهود إلى ظلمه اللحود 00 ومن ملاعبة الأهل والوالدان إلى مقاساة الهوام
والديدان 00 ومن لتنعُم بالطعام والشارب إلى التمرُغ في الثرى والتراب 00 ومن أُنس العشرة إلى وحشة الوحدة 00 ومن المضجع الوثير إلى المصرع الوبيل ؟ فأخذهم
الموووووووووووووووتُ على غِرّة ؛ وسكنوا القبور بعد حياة الترف واللذة ؛ وتساووْا جميعًا بعد موتهم في تلك الحفرة ؛ فالله نسأل أن يجعل قبورنا روضة من
رياض الجنة 0
أخي الحبيب:
ماذا أعددت لأول ليلة تبيتها في قبرك ؟
أما علمت أنها ليلة شديدة ؛ بكى منها العلماءُ ؛ وشكى منها الحكماءُ ؛
وشمّر لها الصالحون الأتقياء ؟
فارقت موضع مرقدي 0000 يومًا ففارقني السكون ُ
القبر أول ليلةٍ 0000 بالله قل لي ما يكونُ ؟!
كان الربيع بن خثيم رحمه الله الذي قال عنه ابن مسعود رضي الله عنه يا ربيع والله لو رأك الرسول صلى الله عليه وسلم لأحبك0كان رحمه الله يتجهز لتلك الليلة
ويروى أنه حفر في بيته حفرةً ؛ فكان إذا وجد في قلبه قساوةً دخل فيها ؛ وكان يمثل نفسه أنه قد مات وندم وسأل الرجعة فيقول: (( رب ارجعون لعلي اعملُ صالحًا فيما تركت ) )المؤمنون: 99-100
فيجيب نفسه فيقول: قد رجعت يا ربيع !! فيرى فيه ذالك أيامًا أي يُرى فيه العبادةُ والاجتهادُ والخوفُ والوجلُ0
وعن أبي هريرة ؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الميت يصيرُ إلى القبر: فيجلس الرجل الصالح في قبره فزعٍ ولاشعوف( أي غير خائف ولا مذعور ) 0 ثم يقال له: فيم كنت؟ فيقول: كنت في الاسلام0 فيقال له:ماهذا الرجل ؟فيقول: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه0 فيقال
له: هل رأيت الله ؟فيقول ماينبغي لأحد أن يرى الله 0فيُفرج له فرجهٌ قِبل النار ؛ فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا ؛فيقال له:انظر إلى ما وقاك الله عز وجل 0ثم يفرجُ له قِبل الجنه ؛ فينظر إلى زهرتها وما فيها ؛ فيقال له: هذا مقعدك ؛ ويقال له: على اليقين كنت ؛ وعليه متّ؛ وعليه تُبعث إنشاء الله 0
قال: ويجلس الرجل السوء في قبره فزعًا مشعوفًا ؛ فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لاأدري ؛ فيقال له: ماهذا الرجل ؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولًا فقلته0