فهرس الكتاب
فيفرج له قِبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها ؛ فيقال له: انظر ماصرف الله عنك0 ثم يثفرج له فرجة قِبل النار ؛ فينظر إليها يحطم بعضثها بعضًا ؛ فيقال له
(( هذا مقعدك على الشك كنت ؛ وعليه متّ ؛ وعليه تبعث إنشاء الله ) )رواه ابن ماجه وصححه البوصيري 0
أرى أهل القصور غذا أُميتوا 000 بنوا فوق المقابر بالصخورِ
أبوا إلا مباهاةً وفخرًا000 على الفقراءِ حتى في القبورِ
لعمرُك لو كشفت التُرب عنهم 000 فما تدري الغنيّ من الفقيرِ
ولا الجلدَ المباشر ثوب صوفٍ 000 من الجلدش المباشرِ للحريرِ
إذا أكل الثرى هذا وهذا 000 فما فضلُ الغنيّ على الفقيرِ ؟!
فياإخوتاه: ألا تبكون من الموت وسكرته؟
وياإخوتاه: ألا تبكون من القبر وضمّته ؟
وياإخوتاه:ألاتبكون خوفًا من النار في القيامة؟
وياإخوتاه:ألاتبكون خوفًا من العطش يوم الحسرة والندامة؟
أسأال الله ان يجعل قبورنا روضة من رياض الجنة وان لا يجعلها حفرة من حفر النار
الخطبة الثانية:-
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه واشهد ان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الداعي إلى رضوانه وعلى اله وصحبه وجميع أخوانه
وبعد
عباد الله ماهي اسباب عذاب القبر
لقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم ) أن رجلًا ضرب في قبره سوطًا فامتلأ القبر عليه نارًا؛ لكونه صلى صلاة واحدة بغير طهور، ومر على مظلوم فلم ينصره) الحديث رواه الطحاوي في بسند حسن.
وأخبر صلى الله عليه وسلم كما في حديث سمرة بن جندب الذي رواه البخاري عن تعذيب من يكذب الكذبة تبلغ الآفاق، وعن تعذيب من يقرأ القرآن ثم ينام عنه بالليل ولا يعمل به في النهار، وعن تعذيب الزناة والزواني، وعن تعذيب آكل الربا، أخبر عنهم كما شاهدهم في البرزخ.
وفي حديث آخر أخبر صلى الله عليه وسلم عن رضخ رؤوس أقوام بالصخر لتثاقل رؤوسهم عن الصلاة، وعن الذين يسرحون بين الضريع والزقوم لتركهم زكاة أموالهم، وعن الذين يأكلون اللحم المنتن الخبيث لزناهم، والذين تقرض شفاههم بمقارض من حديد لقيامهم في الفتن بالكلام والخطب
.وجاء في حديث رواه أبو سعيد عنه صلى الله عليه وسلم ذكر أرباب بعض الجرائم وعقوباتهم: فمنهم من بطونهم أمثال البيوت وهم على سابلة آل فرعون، وهم أكلة الربا، ومنهم من تفتح أفواههم فيلقمون الجمر حتى يخرج من أسافلهم، وهم أكلة أموال اليتامى، ومنهم من تقطع جنوبهم ويطعمون لحومهم، وهم المغتابون، ومنهم من لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم، وهم الذين يمزقون أعراض الناس.
فكل هؤلاء وأمثالهم يعذبون في قبورهم بهذه الجرائم، بحسب كثرتها وقلتها، وصغرها وكبرها. ما لم يغفر الله لهم ويتجاوز عنهم بتوبة أو رحمة منه تعالى.
فظواهر القبور تراب، وبواطنها حسرات وعذاب، ظواهرها بالتراب والحجارة المنقوشة مبنيات، وفي باطنها الدواهي والبليات، تغلي بالحسرات كما تغلي القدور بما فيها، ويحق لها وقد حِيل بينها وبين شهواتها وأمانيها.
تالله لقد وعظت فما تركت لواعظ مقالًا، ونادت: يا عُمار الدنيا، لقد عمرتم دارًا موشكة بكم زوالًا، وخربتم دارًا أنتم مسرعون إليها انتقالًا، عمرتم بيوتًا لغيركم منافعها وسكناها، وخربتم بيوتًا ليس لكم مساكن سواها، هذه دار الاستباق، ومستودع الأعمال وبذر الزرع، وهذه محل للعبر، رياض من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار.
عباد الله مالنجاة من عذاب القبر إسمعوا الى أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات أجري عليه عمله الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان ) )
ومما ينجي من عذاب القبر ما دل عليه ما رواه النسائي عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلًا قال: ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: )) كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة. ((
وروى الترمذي وابن ماجه وغيرهما بسند صحيح عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه،( وهذا لفظ ابن ماجه وعند الترمذي( ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجه من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه ) ). وهذا بعض فضل الجهاد في سبيل الله والاستشهاد فيه.