الصفحة 268 من 733

بعصا يضرب البحر العظيم، بعصا يضرب المخلوق العجيب نعم بعصا وقعت المعجزة فالعصا سبب والله هو رب الأسباب فانفلق البحر فكان كل فرق كالطود العظيم. وقعت المعجزة ووقف الماء على جانب الطريق كالطود العظيم ووقف فرعون مع جنوده مشدوها بذلك المشهد الخارق وذلك الحدث العجيب وأطال الوقوف وهو يرى موسى وقومه يعبرون البحر في طريق مكشوف وتم تدبير الله فخرج بنو إسرائيل من الشاطئ الأخر بينما كان فرعون وجنوده بين فرقي الماء أجمعين وقد قربهم الله لمصيرهم المحتوم (( إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ) )لشعراء8 فالبحر المغرق أصبح أمانا وسلاما ويبسا .

فدخل موسى وقومه بأهلهم وعتادهم لا تبتل لهم قدما بإذن الله تعالى.

قال ابن عباس صار البحر أثنا عشر طريقا لكل سبط طريق فاقترب فرعون بجنوده وتمادوا ودخلوا أجمعين ودخل آخر جندي من جنود فرعون وخرج آخر رجل من قوم موسى فأمر الله البحر أن يغرق فرعون وجنوده (( وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ) )الشعراء65

نعم إنه البحر الذي كان لموسى الطفل الرضيع أمانا ورعاية وحفظا هو الآن يغرق فرعون وقومه بإذن الله تعالى .

عباد الله: هذا المخلوق العجيب نجده مع نبي الله يونس الذي كان هو وقومه في بقعه قريبه من البحر وقد ضاق صدرا بتكذيب قومه فانذرهم بعذاب قريب وغادرهم مغضبا آبقا فقاده الغضب إلى شاطئ البحر حيث ركب سفينة مشحونة وفي وسط الأمواج والرياح وكانت هذه علامة عند القوم بان من بين الركاب راكبا مغضوبا عليه لأنه ارتكب خطيئة وانه لا بد أن يلقى في الماء لتنجو السفينة من الغرق فاقترعوا على من يلقونه من السفينة . فخرج سهم يونس وكان معروفا بصلاحه ولكن سهمه خرج بشكل أكيد فالقوه في البحر أو القى بنفسه إليه فأرسل الله له حوتا فابتلعه وأمره أن لا يكسر له عظما ولا يخمش له لحما وطاف به البحار وغاص به إلى الأعماق وبقي في بطن الحوت أياما يسمع الحيتان وتسبيحها فسبح الله واستغفره

(( لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) )الأنبياء87

فسمع الله دعاءه واستجاب له ونجاه من الغم . فلفظه الحوت وخرج من بطنه سقيما عاريا على الشاطئ (( وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ ) )الصافات146

وهو القرع يظله بورقه العريض ويمنع عنه الذباب الذي يقال انه لايقرب هذه الشجرة وكان هذا من تدبير الله ولطفه فلما استكمل عافيته ردع الله الى قومه الذين تركهم مغاضبا فآمنوا واستغفروا وطلبوا العفو من الله فسمع لهم ولم ينزل بهم عذاب المكذبين فآمنوا فمتعناهم الى حين وكانوا مائة ألف اويزيدون

يقول الله تعالى: (( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) )لقمان27

وقال تعالى (( قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ) )الكهف109

الله أكبر ما أعظم الله لو أن جميع ما في الأرض من شجر تحولت أقلام وجميع ما في الأرض من بحار تحولت إلى مداد وهذا البحر يمده سبعة أبحر وجلس الكتّاب يكتبون ويسجلون كلمات الله المتجددة الدالة على عظمته على علمه وقدرته ورحمته الدالة على مشيئته .... فماذا؟ لقد نفدت الأقلام ونفد المداد نفدت الأشجار ونفدت البحار الأقلام وانتهت وكلمات الله باقية لا تنفد ولا تأت لها نهاية لان علم الله لايحد ولان إرادته لا تكف ولان مشيئته سبحانه ماضية ليس لها حدود ولا قيود .

وتتوارى الأشجار والبحار وتنزوي الأحياء والأشياء وتتوارى الأشكال والأحوال ويقف القلب البشري خاشعا أمام جلال الخالق الباقي الذي لا يتحول ولا يتبدل ولا يغيب . اسأل الله ان يغفر لنا ذنوبنا وان يستر عيوبنا أقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانيه

الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على عبده المصطفى وعلى آله وصحبه ومن اكتفى

وبعد:-

عباد الله انظروا وتأملوا إلى تلك السفن التي تبحر في ظهر هذا المخلوق العجيب من يسيرها من يقودها إنه الله جل وعلا القائل:

(( وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ إن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ. أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير . ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص ) )الشورى33

السفن الجواري في البحر كالجبال آية أخرى من آيات الله هذا البحر من أنشاه ؟ من من البشر يدعي هذا الادعاء؟ هذه الريح من سيرها وسخرها الا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت