الصفحة 269 من 733

والسفن الجواري في البحر كالجبال آية أخرى من آيات الله . آية حاضرة مشهودة . آية تقوم على آيات كلها من صنع الله دون جدال . هذا البحر من أنشأه ؟ مَن مِن البشر أو غيرهم يدعي هذا الادعاء ؟ ومن أودعه خصائصه من كثافة وعمق وسعة حتى يحمل السفن الضخام ؟ وهذه السفن من أنشأ مادتها وأودعها خصائصها فجعلها تطفو على وجه الماء ؟ وهذه الريح التي تدفع ذلك النوع من السفن التي كانت معلومة وقتها للمخاطبين [ وغير الريح من القوى التي سخرت للإنسان في هذا الزمان من بخار أو ذرة أو ما يشاء الله بعد الآن ] من جعلها قوة في هذا الكون تحرك الجواري في البحر كالأعلام ؟ . .

إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره . .

وإنها لتركد أحيانًا فتهمد هذه الجواري وتركد كما لو كانت قد فارقتها الحياة

إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور . .

في إجرائهن وفي ركودهن على السواء آيات لكل صبار شكور . والصبر والشكر كثيرًا ما يقترنان في القرآن . الصبر على الابتلاء والشكر على النعماء ؛ وهما قوام النفس المؤمنة في الضراء والسراء .

أو يوبقهن بما كسبوا . .

فيحطمهن أو يغرقهن بما كسب الناس من ذنب ومعصية ومخالفة عن الإيمان الذي تدين به الخلائق كلها ، فيما عدا بعض بني الإنسان !

ويعف عن كثير . .

فلا يؤاخذ الناس بكل ما يصدر منهم من آثام ، بل يسمح ويعفو ويتجاوز منها عن كثير .

ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص . .

سبحان الله من يحفظ الفلك في البحار الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس سوى الله.

لكن يا سبحان الله وإذا حلت بنا مصيبة إلتجئنا إلى الله لكن إذا فرجت ضل من تدعون إلا إياه .

قال تعالى:

(( وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا ) )الإسراء67

وإذا أصابتكم شدة في البحر حتى أشرفتم على الغرق والهلاك، غاب عن عقولكم الذين تعبدونهم من الآلهة، وتذكَّرتم الله القدير وحده؛ ليغيثكم وينقذكم، فأخلصتم له في طلب العون والإغاثة، فأغاثكم ونجَّاكم، فلمَّا نجاكم إلى البر أعرضتم عن الإيمان والإخلاص والعمل الصالح، وهذا من جهل الإنسان وكفره. وكان الإنسان جحودًا لنعم الله عزَّ وجل.

وهذا المشهد في البحريحس به من كابده ويحس بالقلوب الخافقة الواجفة المتعلقة بكل هزة وكل رجفة في الفلك صغيرًا كان أو كبيرًا حتى عابرات المحيط الجبارة التي تبدو في بعض اللحظات كالريشة في مهب الريح في هذا البحر العظيم ولكن الانسان هو الانسان فما أن تنجلي المصيبة وتحس قدماه ثبات الارض من تحته حتى ينسى لحظات الشدة فينسى الله

ندعوه في البحر أن ينجي سفينتنا

... ... فلما وصلنا إلى الشاطئ نسيناه

ونركب الجو في أمن وفي دعة

... ... وما سقطنا لان الحافظ الله

قال رجل لأحد الصالحين أخبرني عن الله ؟ فقال ألم تركب البحر قال بلى ؟ قال هل حدث لك مرة أن حلت بكم عاصفة قال نعم ؟ قال:وانقطعت الحيل عن الملاحين ووسائل النجاة قال نعم ؟ قال فهل خطر ببالك وظهر في نفسك أن هناك من يستطيع أن ينجيك إن شاء قال نعم: قال فذاك هو الله لا إله إلا هو وسع كل شئ علما ))

هذا وصلوا وسلموا على المصطفى محمد صلى الله عليه وعلى اله فمن صلى عليه صلاة صلى الله عليه بها عشرا

الروضة الثامنة والعشرون

المرض دروس وعبر

الحمد لله الذي أعد للمؤمنين جناتٍ خالدين فيها أبدًا وأعدّ للكافرين جهنم لا يخرجون منها أبدًا

سبحانه من بكت من خشيته العيون سبحانه أمره بين الكاف والنون فسبحان الذي بحمده الأولون والآخرون وسجد له المصلون .

وأشهد أن لا إله إلا الله في السماء عرشه وفي الأرض سلطانه وفي البحر سبيله وفي جهنم سطوته وفي الجنة رحمته ،

وأشهد أن محمدًا رسول الله البشير النذير والسراج المنير من بعثه الله هاديًا وبشيرًا ونذيرًا .

عباد الله أوصيكم بتقوى الله - عز وجل - فإنها وصية الله للأولين والآخرين قال تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ) النساء 131

فما من خير عاجل ولا آجل ظاهر ولا باطن إلا وتقوى الله سبيل موصل إليه وما من شرٍ عاجل ولا آجل ظاهر ولا باطن إلا وتقوى الله عز وجل حرز متين وحصن متين وحصن حصين للسلامة منه والنجاة من ضرره .

وبعد

عباد الله: إن الدنيا دار بلاء وأمراض ظل زائل ومتاع منتهي ما من إنسان في هذه الدنيا إلا ولابد أن يواجه فيها مرض وعافية وسرور وفرح وحزن وسراء وضراء كل هذا لماذا ، قال تعالى: (( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {1} الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ {2} ) )تبارك

إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا )) الكهف7

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت