الصفحة 270 من 733

عباد الله:

كثيرًا من الناس قد يواجه المرض لكنه ينسى الصبر عليه وينسى ما في المرض والبلايا من فوائد جمَّة في الدنيا والأخرى .

فإن الله تعالى لم يخلق شيئًا إلا وفيه نعمة ولولا أن الله خلق العذاب والألم لما عرف المتنعمون قدر نعمة الله عليهم .

ولولا الليل لما عُرف قدر النهار ولولا المرض لما عُرف قدرالصحة والعافية وأهل الجنة يفرحون ويزداد فرحهم عندما يتفكرون في آلام أهل النار بل إن من نعيم الجنة رؤية اهل النار وما هم فيه من عذاب .

وإليكم عباد الله بعض فوائد المرض والبلايا

أولًا: ... المرض تهذيب للنفوس وتصفية لها من الشر الذي فيها

قال تعالى:

( وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم وويعفوا عن كثير ) الشورى 30

فإذا أصيب العبد فلا يقل من اين هذا ولا من أين أتى فما أُصيب إلا بذنبٍ فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما يصيب المؤمن من وصبٍ ولا هم ولا حزن ولا اذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) متفق عليه

وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على مريض من أقاربه وهو مريض بالحمى وقال: ( لا بارك الله فيها"أي الحمى"فقال صلى الله عليه وسلم (( لا تسبوا الحمى فإنها مكفرة للذنوب والخطايا )

وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا يزال البلاء بالمؤمن في أهله وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة )

وقال صلى الله عليه وسلم: (( ما اختلج عرق ولا عين إلا بذنب، وما يدفع الله عنه أكثر ) )والاختلاج هو الحركة والإضطراب، وتعجيل العقوبة للمؤمن في الدنيا خير له من عقوبة الآخرة حتى تكفر عنه ذنوبه،

وعن أنس قال: قال رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا أردا الله بعبد الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة ) )رواه الترمذي وقال حسن صحيح،

وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما من مسلم يصيبه أذىً من مرض فما سواه إلا حط الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها ) )رواه البخاري،

عباد الله

من الناس من له ذنوب وليس له ما يكفرها فيبتليه الله بالحزن والمرض لتصفيته وتنقيته من الذنوب إن صبر واحتسب .

فعن عائشة أن رسول الله طرقه وجع فجعل يشتكي ويتقلب على فراشه فقالت له عائشة لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الصالحين يشدد عليهم وإنه لا يصيب مؤمنًا نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة ) )

ثانيًا: ... من فوائد المرض أنه يعقبه لذة وسرور في الآخرة

فإن مرارة الدنيا حلاوة الآخرة والنعيم لا يدرك بالنعيم وكما قال صلى الله عليه وسلم ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر )

عباد الله إن الإبتلاءات سنة ربانية اقتضتها حكمة الله سبحانه في هذه الدار، لتكون دارًا للإمتحان في الشهوات والفقر والمرض والخوف والنقص في الأموال والأنفس والثمرات كما يكون الابتلاء بكثرة الأموال والأولاد والصحة قال تعالى: (( ونبلوكم بالشر والخير فتنةً وإلينا ترجعون ) ).

ومن جملة الإبتلاءات: الأمراض حيث يبتلي الله بها من شاء من عباده.

وإذا نزل بالعبد مرض مرض أو مصيبة فحمد الله واسترجع وصبر إلا أعطاه الله من الأجور ما لا يعلم قال تعالى: ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )

فكل الأعمال قد تجد لها أجرًا معينًا إلا الصبر لعظمته فأجره بغير حساب .

والمصائب والآلام ملازمة للبشر ولا بد لهم منها لتحقيق العبودية لله قال تعالى: (( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) )البقرة155

قال بعضهم: لولا حوادث الأيام لم يعرف صبر الكرام ولا جزع اللئام،

وجاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا مات ابن العبد قال الله لملائكته وهو أعلم قبضت ابن عبدي قالوا: نعم فيقول وهو أعلم: فماذا قال ؟ فيقولون: حمدك واسترجع فقال: ابنو لعبدي بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد )

ويوم القيامة يتمنى أهل العافية في الدنيا لو أن جلودهم وأجسادهم كانت تقرص بالمقاريص لما يرون من ثواب أهل البلاد والأمراض عند الله .

ثالثًا: ... من فوائد المرض أنه يُعرف به صبر العبد على بلواه وأن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط

هكذا أيها المسلمون إذا صبر العبد إيمانًا وثباتًا كُتب في ديوان الصابرين ويكفي الصابرين شرفًا أنهم في معية وحفظ الملك جل وعلا قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) )البقرة153

وإن حمد العبد وشكر كتب في ديوان الشاكرين ويكفي الشاكرين شرفًا أنهم أهل الزيادة قال تعالى: ( ولئن شكرتم لأزيدنكم )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت