فهرس الكتاب
أخرج مسلم عن صهيب أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير إت أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له وليس ذلك إلا للمؤمن )
والصبر المأجور صاحبه هو الذي لا بد أن يتدبر فيه أمورًا منها أن يعلم أن المرض مقدر من عند الله (( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) )وأن يتيقن أن الله أرحم به من نفسه ومن والدته والناس أجمعين، وأن يعلم أن ما أصابه هو عين الحكمة من الله، وأن الله أراد به خيرًا لقوله صلى الله عليه وسلم: (( من يرد الله به خيرًا يصب منه ) )رواه البخاري، وأن ما أصابه علامة على محبة الله له، وأن يعلم أن الجزع لا يفيده، وإنما يزيد آلامه ويفوت عليه الأجر،
قال علي بن أبي طالب: (إنك إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور)
اللهم اجعلنا ممن إذا أعطي شكر وإذا أذنب استغفر وإذا ابتلي صبر يارب العالمين .
رابعًا: ... إنّ المرض سببًا للدعاء واللجوء والانكسار بين يدي الله
قال تعالى: ( فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون )
كم من أناس أعرضوا عن اللجوء إلى الله والدعاء والانكسار بين يدي الله جل وعلا .فمرضوا فلجأوا الى الله خاشعين منكسرين
فأهل التوحيد إذا أصيبوا ببلاء أو مرض صبروا و لجأوا إلى الله وحده واستعانوا به وحده جل جلاله .
قال صلى الله عليه وسلم: (( عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له ) )رواه مسلم
ويقول صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل: (( إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة ) )رواه البخاري، وقوله تعالى: (( ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة ) )رواه البخاري، ومعنى احتسبه أي صبر على فقده راجيًا الأجر من الله.
تأملوا أيها المسلمون البلاء العظيم عند أيوب - عليه السلام - فقد ابتلاه الله في أهله وماله وولده وجسده لله حتى ما بقي إلا لسانه وقلبه ومع هذا كله كان يمسي ويصبح وهو يحمد الله ولم يشك حاله إلا إلى الله جل وعلا
بعد سنين من البلاء والمرض رفع يديه إلى الله بكل ذلّ وانكسار (( رب إني مسني الضرّ وأنت أرحم الراحمين ) )
فجاء الجواب من الجواد الكريم ( فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمةً من عندنا وذكرى للعابدين ) ... الأنبياء
وقال تعالى: ( إنا وجدناه صابرًا نعم العبد إنه أواب ) ... ص
وهاهو عروة بن الزبير من أفاضل التابعين وأخيار التابعين، كان له ولد اسمه محمد من أحسن الناس وجهًا، دخل على الوليد في ثياب جميلة فقال الوليد:هكذا تكون فتيان قريش، ولا دعا بالبركة فقالوا أنه أصابه بالعين،خرج هذا محمد بن عروة بن الزبير من المجلس فوقع في اصطبل للدواب فلا زالت الدواب تطأه حتى مات، ثم مباشرة وقعت الآكلة في رجل عروة وقالوا لابد من نشرها بالمنشار وقطعها حتى لا تسري لأماكن الجسد فيهلك، فنشروها فلما وصل المنشار إلى القصبة (وسط الساق) وضع رأسه على الوسادة فغشي عليه ثم أفاق والعرق يتحدّر من وجهه وهو يهلل ويكبّر ويذكر الله، فأخذها وجعل يقلبها ويقبلها في يده وقال: (( أما والذي حملني عليك إنه ليعلم أنني ما مشيت بك إلى حرام ولا إلى معصية ولا إلى ما لا يرضي الله ) )، ثم أمر بها فغسلت وطيبت وكفنت وأمر بها أن تقدم إلى المقبرة، لما جاء من السفر بعد أن بترت رجله وفقد ولده قال لقد لقينا من سفرنا هذا نصبًا ، ولما قالوا: نسقيك شيئًا يزيل عقلك؟قال: إنما ابتلاني ليرى صبري، ورفض.
وهاهو أبوقلابة التابعي الجليل ممن ابتلي في بدنه ودينه،وأريدعلى القضاء وهرب إلى الشام فمات بعريضة وقد ذهبت يداه ورجلاه وبصره وهو مع ذلك حامد شاكروعندما سئل على ماذا تحمد فقال الم يعطني لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وبدنا على البلاء صابرًا.
أسال ان يجعلني واياكم من الصابرين والشاكرين
اسأل الله ان يقوي إيماننا وان يرفع درجاتنا أقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه واشهد ان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الداعي إلى رضوانه وعلى اله وصحبه وجميع أخوانه
وبعد
خامسًا: ... من فوائد المرض أنه الله يخرج به من العبد الكبر والعجب والفخر فلو دامت للعبد أحواله لتجاوز وطغى ونسي المنتهى لكن الله سلط عليه الأمراض والأوجاع وخروج الأذى والريح ليعلم أنه ضعيف .
يا مدعي الكبر إعجابًا بصورته ... ...
انظر خلاك فإن النت تثريب
لو فكر الناس ما في بطونهم
ما ادعى الكبر شبان وشيبان
فالعبد يجوع كُرها ويمرض كرهًا ويموت كرهًا ولا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا .
فمن اكنت هذه طبيعته فلماذا يتكبر ولماذا يتغطرس