فهرس الكتاب
عن مسعود بن الحكم قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فعطس رجل من القوم فقلت: رحمك الله. فرماني القوم بأَبصارهم وضربوا بأَيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتُهم يُصْمتوني سكتُّ.
قال: فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم.
بأبي وأمي، ما رأيتُ معلِّمًا أحسنَ تعليمًا منه
ما ضرَبني ولا سبَّني، ثم قال: «إنّ هذه الصَّلاةُ لا يَصْلُحُ فِيهَا شَيءٌ مِن كَلاَمِ الآدَمِيِّينَ، إنَّمَا هو التَّسْبِيحُ والتَّحْمِيدُ والتَّكْبِيرُ» .
رسالة الى الدعة الى الله أن ينهجوا نهج محمد في الدعوة الى الله (أدْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) النحل125
وعن مالك بن الحُوَيرث، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيمًا رفيقًا، فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظن أنا قد اشْتَقْنا أهلَنا، فسألَنا عمن تركنا من أهلنا، فأخبرناه، فقال: «ارْجِعُوا إلى أهْلِيْكُم فَأقِيْمُوا فِيْهِم» .
عن أنس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد الرجلُ من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه، فإن كان غائبًا دعا له، وإن كان شاهدًا زاره، وإن كان مريضًا عاده» .
ومن خلق صلى الله عليه وسلم الحلم
عن أبي هريرة قال: جاء الطُّفيل بن عمرو الدَّوسي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنَّ دوسًا قد عصَتْ وأبَتْ فادعُ الله عليهم.
فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة ورفع يديه، فقال الناس: هلكوا.
فقال: «اللهُمّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِم» .
وعن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادمًا له قط ولا امرأةً قط، ولا ضَرَب بيده إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نِيلَ منه شيء فانتقم من صاحبه إلا أن تُنْتَهك محارمُ الله فينتقم لله عزَّ وجلَّ، وما عُرض عليه أمران إلا اختار أيسرهما إلا أن يكون مَأْثَمًا، فإن كان مأثمًا كان أبعدَ الناس منه.
و عن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه بُرْد نَجْراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جَبْذةً شديدة حتى نظرت إليه صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثَّرت بها حاشية البرد من شدة جبذته. ثم قال: يا محمد، مُرْ لي من مال الله الذي عندك.
فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء.
وقال البخاري: فلما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه وسلم ناسًا في القسمة، فأَعطى الأقرع بن حابس مائةً من الإبل، وأعطى عْيَيْنة مثل ذلك، وأعطى أناسًا من أشراف العرب وآثرهم يومئذٍ في القسمة.
فقال رجل: والله إن هذه القِسْمة ما عُدل فيها وما أريد بها وجه الله.
فقلت: والله لأخبرنَّ النبي صلى الله عليه وسلم.
فأتيته فأخبرته فقال: «مَنْ يَعْدِلُ إذَا لَمْ يَعْدِلُ اللَّهُ ورَسُولُه رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بأكْثَرَ مِن هذا فَصَبَر» .
عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله، ادعُ الله على المشركين.
قال: «إنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وإنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمةً» .
وعن أبي هريرة قال: لمَّا فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة طاف بالبيت وصلى فيه ركعتين، ثم أتى الكعبة وأخذ بعضادَتَيْ الباب، فقال: «مَا تَقُولُونَ وَمَا تَظُنُّونَ؟» .الخطاب لمن إنهم الذين اذوه وسبوه وأخرجوه من احب البقاع الى قلبه فقال: «مَا تَقُولُونَ وَمَا تَظُنُّونَ؟»
قالوا: نقول أخٌ وابنُ عمَ حليمٌ رحيمٌ. قالوا ذلك ثلاثًا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقُولُ كَمَا قَالَ يُوسُفَ ( قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) يوسف92
فخرجوا كأنما نُشِروا من القبور، فدخلوا في الإسلام.
وعن أنس قال: خدمتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عشرَ سنين، فما سبَّني سبَّةً قط، ولا ضربني ضربةً، ولا انتهرني، ولا عبَس في وجهي، ولا أمرني بأمر فتوانيتُ فيه فعاتبني عليه، فإن عاتبني أحدٌ من أهله قال: «دَعُوه، فَلَوْ قُدِّرَ شَيءٌ كَانَ» .
وعن عبد الله بن سَلاَم قال: إن الله عزّ وجلّ لمَّا أراد هُدَى زيد بن سَعْيَة قال زيد: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجهه، سوى اثنتين لمَّا أخْبُرهما منه: يسبقُ حلمُه جهلَ الجاهل، ولا يزيده شدةُ الجهل عليه إلا حِلْمًا. عن عائشة قالت: ابتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم جَزُورًا من أعرابي بوسقٍ من تمر الذخيرة، فجاء به إلى منزله، فالتمس التمرَ، فلم يجده في البيت.
قال: فخرج إلى الأعرابي. فقال: «يَا عَبْدَ الله، إنَّا ابْتَعْنَا مِنْكَ جَزُورَكَ هَذا بِوَسْقٍ مِنْ تَمْرِ الذَّخِيْرَةِ ونَحْنُ نَرَى أنَّه عِنْدَنا» .
فقال الأعرابي: واغدراه.
فوكزه الناس فقالوا: لرسول الله صلى الله عليه وسلم تقول هذا؟
فقال: «دَعُوه» .