فهرس الكتاب
روى ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، لا أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنة، ولا أجبن عند اللقاء! فقال رجل في المجلس: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن، قال عبد الله: فأنا رأيته متعلقًا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجارة تنكيه، وهو يقول: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ) ).
ومن صور الاستهزاء كالاستهزاء بتحكيم الشريعة الإسلامية ووصمها بأنها شريعة الرجعيين والأصوليين، وأن فيها وحشية! إذ كيف تقطع يد السارق ويُرجم الزاني المحصن وغيرها من الاعتراضات على الشريعة!!!.
-أو الاستهزاء بالصلاة,قال-تعالى-: {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوًا ولعبًا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} المائدة: 58.
كم سمعنا من ساخر بالصلاة والمصلين، فهذا مستهزئ يقول: أيها المصلون إذا ذهبتم للجنة فخذونا معكم!!!. وهذا مستهزئ آخر يفضل عاملًا كافرًا على العامل المسلم ثم يتبجح بقوله: لو أتينا بمسلم لأشغلنا وقطع وقتنا وعملنا بالصلاة!!.
-السخرية بحجاب المرأة المسلمة. وهذا من أكثر صور الاستهزاء المنتشرة اليوم حيث تشن حرب مسعورة محمومة على الحجاب والمحجبات، يقود هذه الحرب أصحاب الميل للشهوات، والمتاجرون بأعراض الناس. تقول أمينة السعيد: عجبت لفتيات مثقفات يلبسن أكفان الموتى وهنَّ على قيد الحياة
إذا ذكرتَ له شرعَ الله في تعدُّدِ الزوجات سخِر منك ومِن شريعتك ومن نبيِّك والعياذ بالله
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إرغاما لمن جحد به وكفر، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سيد البشر، اللهم صلِّ وسلم على هذا النبي الشافع المشفع في المحشر وعلى آله وأصحابه السادة الغرر.
أما بعد: عباد الله
إنّ الاستهزاءَ بأهل الإيمان خُلُقِ أعداء الرسُل منذ بُعِثوا إلى أن خُتِموا بمحمّد صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر الله عن قوم نوحٍ بقوله: (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ)
عبادَ الله، إنّ اللهَ قال في كتابه العزيز: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ ءامَنُواْ يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَؤُلاَء لَضَالُّونَ) [المطففين:29-32] .
ويقول الله جلّ وعلا محذِّرًا المؤمنَ من صُحبة الساخِرين والمستهزئين: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذالِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ ءامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ) [المائدة:57-59] .
فيا أيّها المسلم، تأمّل هذه الآية: (لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا) ، لا تتّخذوا أولئك أولياء، الذين اتّخذوا دينَكم هزوًا واستهزؤوا به، واتّخذوه لعِبًا وسخِروا ب
وسائل أعداء الإسلام تشويه صورته في نفوس المسلمين بعدة خطط، منها:
مقابلة بعض أحكام الإسلام وتشريعاته بالاستهزاء والسخرية، ووصف المتمسكين بها بالرجعية والتأخر.
-احتقار علماء الدين الإسلامي وازدراؤهم، ثم تقديم جهلة منحرفين إلى مراكز الصدارة.
ومن صور الاستهزاء في هذا العصر ما ينشر ويذاع عبر بعض وسائل الإعلام العالمية والصحف من همز ولمز وسخرية بالدين وأهله؛ فمن ذلك:
ـ الاستهزاء بشعائر الإسلام الظاهرة؛ كاللحية وتقصير الثوب والسواك ونحو ذلك.
ـ الصور الكاريكاتيرية العابثة التي تهزأ من الدين وأهله.
ـ المسلسلات التي تظهر رجل الدين بمظهر المغفل الذي لا يفقه شيئًا، حيث جرت العادة في تلك المسلسلات إذا احتيج إلى رجل دين في المسلسل يتم اختياره بمواصفات معينة، بحيث يكون مغفلًا ساذجًا لا يفهم ما يقال وينفذ ما يطلب منه.