الصفحة 31 من 733

وذلك كقولهم:"أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..."، وقولهم:"بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...", وقولهم:"فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له..."وغيرها من العبارات التي يلتزم بها بعض الخطباء كأنها ركن من أركان الخطبة، وواجب من واجباتها.

12 ـ غلبة الترخيص عليها:

قال الحافظ ابن حجر:"من آداب الخطبة ترجيح التخويف فيها على التوسع في الترخيص لما في ذكر الرخص من ملاءمة النفوس لما جبلت عليه من الشهوة، والطبيب الحاذق يقابل العلة بما يضادها لا بما يزيدها" (1) .

ثانيًا: عيوب نسبية:

قد يكون الخطيب مصقعًا متوفرًا فيه جميع شروط الخطابة وخاليًا من العيوب، وتكون خطبته بالغة الغاية في الجودة مبنى ومعنى، ولكن خطبته لا تناسب المكان الذي هو فيه، أو الزمان الذي هو فيه، أو الناس الذين يخطب فيهم، هذا ما نعني بالعيوب النسبية.

1 ـ عدم مناسبة الخطبة للمخاطبين:

وسبب هذا العيب في الغالب هو الجهل بواقع المخاطبين وأحوالهم ومستوياتهم وأعرافهم، فلا يراعي في خطبته المستوى العلمي واللغوي لدى المخاطبين، فيتناول موضوعا يفوق أفهامهم، ويستعمل ألفاظًا لا يدركها أكثرهم، ولتحاشي هذه الآفة على الخطيب أن ينوع في استعمال المرادفات حتى يقع على اللفظ الذي يفهمه السامع ويصل به إلى المعنى الذي يريد أن يبلغه.

وعن بعض الأدباء:"وليس يشرف المعنى بأن يكون من معاني الخاصة، وكذلك ليس يتصنع بأن يكون من معاني العامة، وإنما مدار الشرف على الصواب، وإحراز المنفعة من الخطاب، مع موافقة الحال، وما يجب لكل مقام من المقال. فمن تمكن من البلاغة في البيان على أن يفهم العامة معاني الخاصة، ويكسو الخطبة بالألفاظ المتوسطة التي لا تلطف عن الدهماء، ولا تجفو عن الأكفاء فهو البليغ التام والخطيب المصقع" (2) .

وقال بشر بن المعتمر:"ينبغي للمتكلم أن يعرف أقدار المعاني، ويوازن بينها وبين أقدار المستمعين وبين أقدار الحالات، فيجعل لكل طبقة من ذلك كلامًا، ولكل حالة من ذلك مقامًا، حتى يقسم أقدار الكلام على أقدار المعاني، ويقسم أقدار المعاني على أقدار المقامات، وأقدار المستمعين على أقدار تلك الحالات" (3) .

2 ـ عدم مناسبة الخطبة للمكان:

وذلك كأن يتناول في قلب الصحراء موضوع المنكرات التي تحصل في شواطئ البحار، أو يتكلم عن أحكام زكاة الزروع والضروع في مكان ليس فيه زرع ولا ضرع، أو غير ذلك، فعلى الخطيب أن يراعي المكان الذي هو فيه، وأن تكون خطبته مواتية للظرف الذي يخطب فيه.

3 ـ عدم مناسبة الخطبة للزمان:

وذلك كأن يتبيِّن فضل الجهاد وبعض أحكامه في زمان فتنة، أو يتكلم عن فضل العشر الأواخر من رمضان في أشهر الحج، أو يتناول فضل الحج في شهر رمضان، أو غير ذلك من نظائرها مما يقع فيه الخطباء كعدم مراعاة الأحداث، والمناسبات الشرعية ذات الشأن.

ختامًا

واخيرًا وليس أخيرًا أخي الخطيب هذا العمل بشري عرضةٌ للخطأ والصواب فإن اصبت فيه فمن الله وبتوفيق الله وإن أحظأت فمن نفسي والشيطان واتمنى من إخواني أن لا يبخلوا بالنصيحة والتوجيه .

ثم أقول لنفسي أولًا ولك أخي الخطيب والداعية

إن الخطب المنمقة والكلمات الرنانة والجماهير الواسعة والمديح العظيم كل هذا لا يساوي حبة قمح اذا كانت العلاقة مع الله جل وعلا واهية .

وفي الاخير أسال الله أن يجعل هذا العمل في ميزان الحسنات يوم تعز الحسنات وان ينفع به كل خطيب وداعيه وأن يجعله صالحا ولوجهه خالصا.

أمير بن محمد المدري

إمام وخطيب مسجد الايمان -اليمن

المراجع

م ... الكتاب ... المؤلف

1 ... وميض من الحرم ... سعود الشريم

2 ... الشامل في الخطبة والخطيب ... سعود الشريم

3 ... الفوائد المجتمعة لخطيب الجمعة ... محمد صبحي الحلاق

4 ... دراسات في الدعوة والدعاة ... محمد الغزالي

5 ... كيف تكون خطيبا ناجحا ... محمد عمارة

6 ... مفتاح دار السعادة ... ابن قيم الجوزية

7 ... زاد المعاد ... ابن قيم الجوزية

8 ... مقومات الداعية الناجح ... علي بن عمر بادحدح

9 ... ثلاثية النجاح ... خليل صقر

10 ... أفراح الروح ... سيد قطب

11 ... صيد الخاطر ... ابن الجوزي

12 ... المنطلق ... محمد الراشد

المواقع

مقالات

1 -صفات الخطيب - سامي بن خالد المحمود

2-أضواء على مواصفات خطبة الجمعة - إسماعيل نواهضه

3-كيف تكون خطيبا مملا - علي مدني الخطيب

(1) - فتح الباري (2/618) .

(2) - مستفاد من العقد الفريد (4/55 ـ 56) .

(3) - البيان والتبيين (1/138 ـ 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت