(( إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ {16} كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ {17} وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ {18} وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ {19}
الإحسان عباد الله أن تحسن إلى من أساء إليك وليس الإحسان فقط أن تحسن إلى من أحسن إليك ،
المحسن عباد الله من صحح عقيدته بالتوحيد وأحسن سياسة نفسه وأقبل على أداء فرضه وكف المسلمين شره .
يكفي المحسنين شرف أن رحمة الله هي أقرب ما تكون إليهم .
قال تعالى: (( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) ).
عبد الله يكفيك لتكون محسنًا أن ترى الإحسان في بديع صنع الله ، فالإحسان صفة أعماله وأفعاله كلها جل وعلا فأسماؤه الحسنى متصفة بالحسنى قال تعالى: (( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ).
والكون كله لو تأملنا فيه سنجد الإتقان والإحسان والإجادة منه جل وعلا .
قال تعالى: (( الذي أحسن كل شيء خلقه ) )
وقال تعالى: (( صنع الله الذي اتقن كل شيء ) )
وأنت أيها الإنسان أحسن الله تصويرك فقال تعالى: (( وصوركم فأحسن صوركم ) )
وقال تعالى: (( فتبارك الله أحسن الخالقين ) )
وقال تعالى: (( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) )
في أجمل صورة وأحسن هيئة وأبدع تصويره وهدايته فعلينا أن نكون من المحسنين كما احسن الله الينا
(واحسن كما احسن الله اليك)
والقرآن آياته في قمة الإحسان .
قال تعالى: (( الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا ) )
وقصص القرآن هي أحسن القصص قال تعالى: (( نحن نقص عليك أحسن القصص ) )
من هم المحسنون اسمعوا الى قوله تعالى: (( الم {1} تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ {2} هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ {3} الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ {4}
أهل الإحسان هم الذين يقيمون الصلاة كما أمر الله تعالى ويؤدوها في وقتها فبالصلاة يتم الإنس بالله والمحسنون يودون زكاة أموالهم طيبة بها نفوسهم.
والمحسنون هم الذين يكون لهم القرآن العظيم هدى ورحمة ونور
(تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ {2} هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ3) المحسنون هم اهل اليقين بالاخرة قال تعالى:
(( وبالآخرة هم يوقنون ) )
نماذج الإحسان:
الإحسان في العبادة: (الصلاة - الصوم - الحج وكل العبادات)
تحتاج إلى إحسان واستشعار ومراقبة الله عز وجل .
فالإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
الإحسان إلى الوالدين قال تعالى: (( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا ) ).
بهذه الآيات المباركة يثير القرآن وجدان البر والرحمة في قلوب الأبناء فالاب مشغول بالإنفاق والأم بالإشفاق
والإحسان إلى الوالدين ليس نافلة أو تطوعًا يقوم به الأبناء وإنما هو فرض في الإسلام .
فالأبوين هما السبب لوجود الأولاد فمهما قدم الأبناء للأبوين من إحسان فلن يقوموا بحق أحدهما أو كليهما مهما أحسنوا القيام بالإحسان .
الإحسان إلى اليتيم: وممن يجب الإحسان إليهم اليتامى فإن الرحمة والبر بهم وكفالة عيشهم من أزكى القربات ، والقرآن مليء بالتوجيهات الربانية بالإحسان إلى اليتيم وأن يرعوه حق رعايته وأن يكرموه غاية الإكرام وألا يقهر ويكسر خاطره أو يُذل قال تعالى: (( فأما اليتيم فلا تقهر ) ).
وقد كان صلى الله عليه وسلم يحسن إلى الأيتام يمسح رؤوسهم ويكرمهم فهو القائل: (( أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وجمع بين أصبعية ) )رواه البخاري
وقال صلى الله عليه وسلم: (خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه ) ) .
والإحسان إلى اليتيم يلين القلب القاسي ويجعل القلب في طمأنينة ولين فعن أبي الدرداء أن رجلًا جاء إلى النبي فشكا قسوة قلبه فقال له صلى الله عليه وسلم (إن سرك أن يلين قلبك فأمسح برأس اليتيم وأطعمه ) ) مجمع الزوائد .
الإحسان إلى النساء: فالإسلام أوصانا بالإحسان في معاشرة النساء لإنهن ضعيفات حسب فطرتهن فقد قال جل وعلا:
(( وعاشروهن بالمعروف ) )
وقال صلى الله عليه وسلم (( استوصوا بالنساء خيرًا فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج ) )رواه البخاري .
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانبة
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما.
أما بعد:
لا زلنا واياكم مع مجالات الاحسان
الإحسان في التحية:
فالله أمرنا برد التحية بأحسن منها قال تعالى: (( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) ).
الإحسان إلى البنات: قال صلى الله عليه وسلم
(( ما من رجل له ابنتان أو اختان فيحسن إليهن ما صحبناه أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنة )