1 -حسن اختيار الموضوع: فإن موضوع الخطبة هو لبها وروحها وبحسب الموضوع يكون تفاعل السامعين، مع الحرص على الاجتهاد في أن يكون الموضوع نافعا للناس ذا هدف يهم السامعين، صادرا من شعور قلبي صادق، يناسب الزمن الذي يطرح فيه، يركز فيه على الأساسات والقضايا الكلية للموضوع، مع الحرص على الشمولية والتركيز والترابط وعدم التكرار إلا لحاجة، ومراعاة التبكير في اختيار الموضوع حتى يكون أدعى لضبطه وإتقانه.
2-أهمية الإعداد المتقن من حيث المضمون والشكل: فبراعة الاستهلال بالمسلمات العقدية والبداية المثيرة للانتباه ينبغي أن تكون قريبة جدا من الموضوع المطروح، وروعة العرض وجمال الأسلوب، والتجديد والابتكار ومراعاة الظروف والأحوال، وحسن الأداء وقوة الإلقاء، والاهتمام بإيراد الشواهد القرآنية والأحاديث النبوية، وتثبيت الأفكار وإثارة الانتباه بضرب الأمثال وذكر القصص المناسبة، والحرص على تأليف القلوب ووحدة الصف المسلم، والبعد عن كل ما يفرق الأمة ويثير الفتنة، وحسن اختتام الخطبة وإنهائها بالدعاء للمسلمين عامة ولولاتهم خاصة.
كل ذلك يعد من فن إتقان إعداد الخطبة، ولكي يصل إلى مبتغاه هذا، يلزمه أن يسير عند إعداد الخطبة على المراحل التالية:
أ) القراءة المركزة عن الموضوع الذي تم اختياره.
ب) الاستدلال والاستشهاد بالآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة على المسائل والقضايا الواردة في الخطبة.
ج) الرجوع إلى أقوال أهل العلم من المفسرين وشراح الحديث والبحث عن الموضوع في كتب أهل العلم والفقه في الدين وإذا كان الموضوع فقهيا رجع إلى كتب الفقه وإذا كان في الآداب رجع إلى كتب الآداب، وإذا كان الموضوع عن ظاهرة معاصرة. حسن بالخطيب أن يرجع إلى كلام الثقات الذين يعتنون بالتثبت من صحة المعلومات.
د) ضم شتات الموضوع في نسق واحد متسلسل الأفكار والجمل والعبارات.
3-وحدة الموضوع وترابطه: فإن مما يساعد على تثبيت المعلومات وفهمها، توحيد الفكرة التي يدور حولها الموضوع وترابط أجزائه، فإن تعدد موضوعات الخطبة، والاستطراد فيها وعدم الترابط يشتت ذهن السامع ويجعله في حيرة من أمره، وتزدحم الموضوعات في ذهنه فينسي بعضها بعضا، وغالبا ما تكون المعالجة لما يطرح فيها سطحية عاجلة توجد الإشكال في ذهن السامع دون أن يجد الجواب عليها.
4-تخفيف الخطبة وتقصيرها: لأن المقصود من الخطبة إفادة السامعين وتذكيرهم، والإطالة في الكلام تجعل بعضه ينسي بعضًا. ويمل منه السامع، والمقصود من ذلك الاختصار غير المخل بالمعاني المقصودة من الخطبة وقد وردت أحاديث كثيرة في الحث على قصر الخطبة منها قوله - صلى الله عليه وسلم - { إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة وإن من البيان لسحرا } (1) رواه مسلم.
5-مراعاة قدرة الخطيب على الإعداد: فالعلم درجات، وفوق كل ذي علم عليم، فإذا رأى الخطيب في نفسه عدم القدرة على ذلك فعليه أن لا يتكلم في موضوع هو غير قادر على بيانه وتوضيحه ويستعين بكتب الخطب للعلماء الموثوقين.
6-مراعاة قدرة الناس في الفهم: فإن الناس يتفاوتون في الفهم والإدراك، والخطيب يخاطب أناسا كثيرين فكان واجبا عليه مراعاة قدراتهم على فهم ما يقول والبعد عما لا تدركه عقولهم كمن يحدث العوام بدقائق المسائل في القضاء والقدر أو الخوض في المسائل السياسية، قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - { حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله } (2) رواه البخاري.
7-مراعاة الأحوال: فإن من الحكمة التي أمر الله بها في قوله تعالى { (( ( - - - - - فهرس - ( ( - - ( تمهيد - رضي الله عنهم - - - رضي الله عنهم - - ( فهرس - - عليه السلام - - ( - رضي الله عنهم - - ( - (- رضي الله عنه -( - - - ( - ( - (( (( قرآن كريم - رضي الله عنهم - - ( - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( - عليه السلام - - - - - رضي الله عنه -( - - - } (3) [النحل: 125] ، مراعاة الحال والمقام، والمخاطبين. فمراعاة حال الأمة وما تمر به من أحوال مختلفة تستدعي من الخطابة ما يناسبها: ففي أحوال الشدة يركز الخطيب على الصبر وجمع الكلمة والتوكل على الله، وفي حال الرغد والرخاء يركز على التذكير بالنعم والشكر والتحذير من كفران النعم وبيان قصص السابقين الذين بدلوا نعمة الله كفرا.
ومن ذلك مراعاة حال السامعين فمن يخطب في مسجد أكثر رواده مدرسو الجامعات يختلف عن الذي يرتاده الطلاب، والمسجد الذي يرتاده العمال غير الذي يرتاده المتعلمون فمن الحكمة أن يختار الخطيب من الموضوعات ما يتناسب مع المصلين.
(1) مسلم الجمعة (869) ، أحمد (4/263) ، الدارمي الصلاة (1556) .
(2) البخاري العلم (127) .
(3) سورة النحل آية: 125 .