8-حسن النقد وجمال النصح: فإن الناس تقع منهم أخطاء ويقع بعضهم في منكرات يراها الخطيب، وحتى يؤدي النصح ثمرته لا بد من تقيد الخطيب بالضوابط التالية:
أ) الإخلاص لله - عز وجل - وأن يكون هدفه الإصلاح فالنية أصل جميع الأعمال ويكون قدوته في ذلك الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم كما قال شعيب فيما حكاه الله - عز وجل - عنه { ( تمت ( ( - - ( - ( - - صدق الله العظيم ( - رضي الله عنهم - - ( فهرس - (( تمهيد - - - - رضي الله عنه - تم بحمد الله ( تمهيد (( - (- رضي الله عنه - - ( - - - - - رضي الله عنه - تم بحمد الله - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( - ( - - (( ( قرآن كريم - - - صدق الله العظيم ( ( - - - ( - ( مقدمة ( - فهرس - - رضي الله عنه -( ( تمهيد ( - - - عليه السلام - قرآن كريم - - ( مقدمة ( - - - ( - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( - - ( الله أكبر ( - (( (( } (1) [هود: 88] .
وعلى الخطيب أن يجاهد نفسه بإصلاح نيته في هذا الأمر لأن في النصح العلني ما فيه من أغراض النفس والموفق من وفق للتجرد لله - عز وجل -.
ب) التأكد من صحة الخبر الذي وصل إليه، والتثبت من حصوله ممن نسب إليه، وعدم التسرع بإلقاء التهم بدون تدقيق وتمحيص.
ج) أن لا يجرح ذوات الأشخاص أو الجهات أو الهيئات الرسمية ولا يفتري عليهم.
د) البعد عن تصيد الأخطاء، أو الإلزام بلوازم الأقوال والأفعال، أو محاولة تأويل الكلام ليكون وسيلة إدانة للمنصوح.
هـ) أن يكون لطيفا في نصحه مبتعدا عما يثير في المنصوح العناد والتمادي في الباطل، وأن يهتدي بهدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يتبعه في النصح والتوجيه فيقول: { ما بال أقوام } (2) .
و) أن يكون عالما بحكم ما ينصح به فلا ينهى عن أمر هو غير متأكد من حرمته أو كراهته ولا يأمر بفعل أمر هو غير متأكد من مشروعيته.
9-الموازنة بين الأمور المتقابلة:
أ- فيوازن بين البشارة والنذارة: فمن سلك مثلا جانب الإنذار والتخويف من فساد الناس وضياع الدين وأن مستقبل الناس يزداد شرا وأن الأعداء يملكون زمام الأمور، ونحو ذلك، فإن ذلك يبعث اليأس في النفوس ويحطم حيويتها ونشاطها للعمل النافع، والحكمة في ذلك الموازنة بين البشارة والنذارة ولذلك جمع الله للرسل بين هذين العملين فقال تعالى { - رضي الله عنهم - - رضي الله عنهم - (- رضي الله عنه - - - ( ( - - - - صدق الله العظيم (( - - ( - } - جل جلاله - - - - - (( ( - (- صلى الله عليه وسلم -(- عليه السلام - - ( تم بحمد الله - رضي الله عنه - (( ( - ( - - جل جلاله -( تم بحمد الله - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم -(3) [البقرة: 213] وقال تعالى: { الله - ( - - - - رضي الله عنه - (( ( - (- صلى الله عليه وسلم -(- رضي الله عنه - تمهيد - تم بحمد الله - رضي الله عنه - (( ( - ( - - جل جلاله -( تم بحمد الله - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - } (4) [النساء: 165] فهم يبشرون في مواضع البشارة وينذرون في مواضع النذارة ويجمعون بينهما في مواضع الجمع، فالإنذار يحتاج إليه عندما يركن الناس إلى الدنيا ويعرضون عن دين الله - عز وجل - فهو أسلوب تخويف والرسل عليهم الصلاة والسلام فعلوا ذلك فكانوا ينذرون أقوامهم ويخوفونهم لما يرونه من إعراضهم عن دين الله - عز وجل -.
والبشارة تكون للمتقين الطائعين قال تعالى: { - - رضي الله عنهم - - ( الله أكبر ( - - ( ( مقدمة (- رضي الله عنه - الله أكبر ( - - - - - - درهم ( الله أكبر - - - ( - ( - - رضي الله عنه - - (- صلى الله عليه وسلم -(- رضي الله عنه - تمهيد ( - ( - ( مقدمة ( - - (( ( ( - ( - ( - - - - عليه السلام - - ( - - ( - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - (( مقدمة ( - - - جل جلاله - تم بحمد الله ( قرآن كريم - - - - رضي الله عنه - - - - (( (( } (5) [مريم: 97] ويحتاج الناس إلى البشارة وبعث الأمل في النفوس حين الضعف والخوف والبلاء فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبشر أصحابه بالرفعة والظهور على الأديان وهم في أشد حالات الضعف وأعداؤهم متسلطون عليهم.
فالموازنة بين البشارة والنذارة من الحكمة في الدعوة التي أمر الله تعالى بها ومن اتباع سنة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - وفيه مراعاة لأحوال الناس ونفوسهم.
ب- ويوازن بين المصالح والمفاسد:
فالخطيب بحاجة ماسة إلى فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد ومعرفة رتب المصالح والمفاسد حتى يوازن بين مصلحة كلامه وما قد يترتب عليه من المفاسد، وذلك أن قيام الشريعة إنما هو على جلب المصالح ودرء المفاسد.
(1) سورة هود آية: 88 .
(2) البخاري النكاح (4776) ، مسلم النكاح (1401) ، النسائي النكاح (3217) ، أحمد (3/285) .
(3) سورة البقرة آية: 213 .
(4) سورة النساء آية: 165 .
(5) سورة مريم آية: 97 .