الصفحة 375 من 733

وتعارض المصالح والمفاسد وحسنات الفعل وسيئاته باب واسع جدا لا سيما في الأزمنة والأمكنة التي نقصت فيها آثار النبوة، وكلما ازداد النقص ازدادت هذه المسائل، ووجود ذلك من أسباب الفتنة بين الأمة، فإنه إذا اختلطت الحسنات بالسيئات وقع الاشتباه والتلازم، فينظر أناس إلى الحسنات فيرجحون هذا الجانب وإن تضمن سيئات عظيمة، وينظر أناس إلى السيئات فيرجحون الجانب الآخر وإن ترك حسنات عظيمة، والمتوسطون الذين ينظرون الأمرين معا، وتعارض المصالح والمفاسد عالجه الشارع بما يلي:

1 -بارتكاب أخف الضررين للسلامة من أعلاهما.

2-تفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما.

3-وبتقديم درء المفاسد على جلب المصالح.

4-وبالنظر إلى ماتؤول إليه الأمور وعواقبها.

ج- الموازنة بين الجانب العاطفي والجانب العقلي:

وهو ضبط العواطف بالضوابط الشرعية فبعض الخطباء تصطبغ خطبتهم بالصبغة العاطفية البحتة فلا تراه يجتهد لإقناع الناس بما يقول، وبعضهم تصطبغ خطبته بالصبغة العقلية البحتة فلا يثير عواطف الناس، وكل من الأمرين فيه قصور.

إن إشعال عواطف الناس دون أن يكون هناك شيء من الإقناع والأدلة واستخدام الأسلوب العلمي مؤد إلى سلبيات كثيرة منها:

ا- أن ما جاء عن طريق العاطفة فقط سرعان ما ينسى إذا انطفأت جذوة تلك العاطفة.

2-أن عواطف الناس تنطلق بدون علم رشيد، فلا بد إذًا من العلم وهو اللجام الذي يلجم العواطف من أن تتجاوز الحدود، كما أن الناس بطبيعتهم محتاجون إلى حاد يحدوهم إلى العمل ومرغب يرغبهم فيه، كما هم محتاجون عند النهي إلى ما يرهبهم إتيانه، ولذلك كان الجمع بين الأسلوبين العقلي والعاطفي هو الحق والصواب.

10-التثبت:

فإن الخطب يحضرها أناس تختلف أقدارهم العلمية والعقلية وكلهم في الغالب يقف موقف المتلقي من الخطيب فكان واجبا على الخطيب أن يتثبت مما يقول ومن أهم ما يجب عليه التثبت فيه ما يلي:

أ- التثبت من سلامة نقل النص:

والخطيب ينقل في موضوع الاستشهاد شيئا من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ومن الواجب ألا يعتمد على حفظه فيما يتعلق بالآيات والأحاديث النبوية بل يراجعها لينقلها بلفظها إن كانت من القرآن الكريم، وبلفظها إن أمكن أو معناها إذا كانت من السنة النبوية.

ب- التثبت في الفهم ووجه الاستدلال:

فقد يكون النص صحيحا من جهة النقل ولكن الفهم المقلوب لذلك النص يحيل المراد، فقد يعيب المرء القول وهو غير معيب، وقد يأخذ من النص دلالة وهو غير مصيب، ولو راجع أقوال المفسرين وشروح العلماء لكتب الحديث لوقع على الصواب، وأما الاعتماد على ما يتبادر إلى الذهن من النص فذلك موقع في الخطأ.

ج- التثبت من صحة نص الحديث الشريف:

لأن الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر عن الله تعالى، وليس الكذب على الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كالكذب على غيرهما.

والتثبت هو بطلب أسانيد تلك الأحاديث والنظر في رجال السند والتوثق من عدالتهم واتصال السند، وعلى الخطيب أن يتثبت من صحة الأحاديث فإن كانت مخرجة في البخاري ومسلم أو أحدهما فيكتفي بالعزو إليها، وإن كانت في غيرهما اجتهد في البحث عن أقوال أهل العلم في الكلام عن الحديث.

د- التثبت من الأحكام الشرعية:

من حل وحرمة ووجوب وندب وكراهة، وخاصة في بعض المواسم كرمضان والحج ونحو ذلك ولا يصح أن يذكر الخطيب تلك الأحكام دون تثبت منها فإن ذلك قول على الله - عز وجل - بغير علم.

هـ التثبت من الأخبار:

قال تعالى { - - - - - صلى الله عليه وسلم - - (( - رضي الله عنه - - - رضي الله عنه - (( ( - - - - } - ( قرآن كريم ( - - رضي الله عنه - تم بحمد الله - - عليه السلام -( تمت ( { ( بسم الله الرحمن الرحيم ( - - عليه السلام -( - - - رضي الله عنهم - صدق الله العظيم - - ( - - - ( - - - رضي الله عنه - تمهيد - رضي الله عنه - - ( - } - ( قرآن كريم (- جل جلاله - - - رضي الله عنه - تمهيد - رضي الله عنه - - - ( تمت - صلى الله عليه وسلم - - - قرآن كريم ( - - (( ( - - - تم بحمد الله ( قرآن كريم - - - - - - (- رضي الله عنهم - - { - ( - } - قرآن كريم ( - ( تمهيد (( ( - - ( - - فهرس - - رضي الله عنه -( - - رضي الله عنه - تم بحمد الله ( بسم الله الرحمن الرحيم ( - ( - - رضي الله عنهم -( - ( - رضي الله عنه - (( ( تم بحمد الله ( - (- رضي الله عنه - الله أكبر (( ((1) [الحجرات: 6] فقد ينقل الخطيب في أثناء الخطبة للناس حدثا من الأحداث فالواجب عليه حينئذ التثبت من صحته فإن نقله لخبر لا يثبت، يكون سببا لفقدان مصداقيته عند الناس فلا يأخذون قوله ولا يتقبلونه إلا بنوع من الريب.

وتزداد أهمية التثبت في الأخبار بشكل عام حين وقوع الفتن والشرور واضطراب الأحوال وتبلبل الأذهان، لأن زمن الفتن والشرور مظنة لكثرة الكذب والافتراء.

(1) سورة الحجرات آية: 6 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت