وقد كان ازدياد الشرور والفتن من أعظم أسباب تثبت السلف واهتمامهم بالأسانيد قال ابن سيرين رحمه الله (لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم) .
11-معالجة مشكلات الأمة:
فالناظر إلى المجتمعات المسلمة اليوم يجد أنها تزخر بألوان من المشكلات العقدية والاجتماعية والسلوكية والاقتصادية وتفشي المنكرات والمعاصي وترك العبادات، والخطيب كالطبيب يعالج هذه المشكلات، بل حري به أن يتلمس مشكلات الناس ليساعد على حلها، ولكن يحسن التنبيه إلى جملة ملحوظات تتعلق بهذا الموضوع وهي:
أ- أنه يجب على الخطيب أن تكون معالجاته للمشكلات على المنبر منضبطة بالضوابط الشرعية في إنكار المنكر ومن ذلك الإخلاص لله - عز وجل - ومراعاة المصالح والمفاسد، والعلم بأن ما يريد النهي عنه منكرا أو ما يريد الأمر به معروفا. ومعالجة الأمر بالحكمة والموعظة الحسنة.
ب- أن يوجه الناس إلى ما يستطيعون القيام به فلا يخاطب العوام بما يخرج عن قدرتهم أو بمنكر ليسوا هم القائمون عليه أو القائمون به، فمن تكلم عن منكر من المنكرات ولم يذكر ما يمكن للناس عمله تجاه ذلك المنكر أجج مشاعر الناس فيقفون موقف المحتار الذي لا يدري ما يعمل، وقد يصير بعض الناس إلى أعمال غير شرعية في تغيير ذلك المنكر.
ج- ألا يركز الخطيب على الجانب السلبي فقط وهو جانب الإنكار بل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فإن مشكلات الناس إما ترك لمعروف أو فعل لمنكر.
د- ألا يركز الخطيب على لون من ألوان المشكلات فإن في المجتمع مشكلات كثيرة تحتاج إلى علاج وبعضها إذا عولج تبع معالجته مشكلات كثيرة.
هـ- أن صلاة الجمعة يشهدها جماعات من الناس من مختلف المشارب فمنهم البر والفاجر والصالح والفاسق، وضعيف النفس والجاهل، فعلى خطيب الجمعة عند الحديث عن المنكرات والمعاصي ألا يوغل في وصف تلك المنكرات وبيان أماكنها وطريقة أهل الشر فيها، فإن ذلك الوصف مدعاة إلى عكس ما أراده الخطيب، وفي التحذير من المنكر والنهي عنه وبيان أضراره وآثاره غنية عن وصفه.
و- أن الكلام على حدث من الأحداث أو منكر من المنكرات العامة قد يعالج بطريق يسبب ضررا أكبر، كأن يتحدث الإنسان عن ذلك المنكر والقائمين عليه ويصف أحوالهم وأعمالهم، بينما يمكن أن يعالج الموضوع بطريقة حكيمة كأن يتحدث الخطيب عن موضوع مناسب لما وقع أو مشابه له يفهم الناس عن طريقة الموقف الشرعي الرشيد في القضية.
المحور الثاني
الخطيب ومسؤولياته
أ) صفات الخطيب.
ب) مسؤوليات وواجبات الخطيب.
ج) أخطاء يقع فيها بعض الخطباء.
أ) صفات الخطيب:
الخطيب له دور كبير وأثر بالغ في مجتمعه وسامعيه فهو بمثابة المربي والمعلم ورجل الحسبة والموجه، ومهمة الخطيب مهمة شاقة وعظيمة تحتم عليه أن يستعد الاستعداد الكافي مع صواب الرأي وحسن الأداء ولهذا فمن أهم صفات الخطيب ما يلي:
1-العلم وفهم الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح والتمسك بها وضبط الشواهد من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، والشواهد والأمثال والقصص المناسبة.
2-العلم بأحوال الناس ومراعاة مقتضى الحال وأحوال السامعين وأن لكل مقام مقالا ولكل جماعة لسانا فالحديث إلى العلماء غير الحديث إلى غير العلماء والحديث إلى العامة غير الحديث إلى الخاصة.
3-الاستعداد الفطري وطلاقة اللسان وفصاحة المنطق.
4-أن يكون ذا عقل راجح يقوده إلى الملاحظة الدقيقة وحسن المقارنة والمعرفة بطبائع الأشياء وسلامة الاستنتاج.
5-أن يكون مخلصا حريصا على قول الحق والعمل به والدعوة إليه فلا يسرف في مدح ولا ذم ويبتعد عن فاحش القول وبذيئه، ويستغني بالكناية عن التصريح بما لا يستحسن فيه الإفصاح.
6-البعد عن العجب والحديث عن النفس وتجنب الأغراض الشخصية.
7-التقوى والصلاح والاستقامة والورع والعفة.
8-اليقين الراسخ والاقتناع الشخصي والثقة بما يقول وما تفيض به نفسه وينطق به لسانه إذ لا يؤثر إلا المتأثر وما كان من القلب فهو يصل إلى القلب.
9-التزام الرفق، واللين، والحكمة، وعدم الاندفاع، واستعجال النتائج، وسلوك السبيل الأمثل لدعوة الناس.
10 -الجرأة في مواجهة المستمعين والشجاعة ورباطة الجأش والثقة بالنفس.
11-القدوة الحسنة في المسجد وخارجه حتى لا يخالف قوله فعله.
12-حسن المظهر والهيئة واتزان حركاته ونبراته.
ب) مسؤوليات وواجبات الخطيب
1-التحضير والإعداد لخطب الجمعة والعيدين والاستسقاء ونحوها، وأداؤها في مسجده المقرر أداؤها فيه بعد التأكد من دخول وقت الخطبة والصلاة مع المواظبة على ذلك في كل وقت.
2-القيام بكتابة الخطبة والبعد عن الارتجال ما أمكن ذلك.
3-الاهتمام بالعلم الشرعي وأحوال السلف الصالح، فإن القول بلا علم ذريعة إلى الضلال والفساد وليس كل موضوع صالح ليناقش في منبر الجمعة.