الصفحة 389 من 733

عن ابن عمر - رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { يا أيها الناس مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا الله فلا يستجيب لكم، وقبل أن تستغفروه فلا يغفر لكم، إن الأمر بالمعروف لا يقرب أجَلًا. وإن الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم وعمهم البلاء} (1) .

خطبة له - صلى الله عليه وسلم - في التنفير من الدنيا

وخطب النبي - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: { أيها الناس إن هذه الدار دار التواء، لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح. فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء. ألا وإن الله - تعالى - خلق الدنيا بلوى، والآخرة دار عقبى، فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببًا وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي، إنها لسريعة الذهاب، وشيكة الانقلاب. فاحذروا حلاوة رضاعها لمرارة فطامها، واحذروا لذيذ عاجلها لكريه آجلها، ولا تسعوا في تعمير دار قد قضى الله خرابها، ولا تواصلوها - فقد أراد الله منكم اجتنابها - فتكونوا لسخطه متعرضين ولعقوبته مستحقين} .

خطبة له - صلى الله عليه وسلم - في بيان فضل العلم

عن معاذ بن جبل قال: { قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبل أهل الجنة وهو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقوامًا، فيجعلهم في الخير قادة، تقتص آثارهم، ويقتدى بفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في مجالستهم وبأجنحتها تحفهم، ويستغفر لهم كل رطب ويابس وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظلم، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، التفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، به توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال من الحرام، وهو إمام العمل، والعمل تابعه، يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء} (2) .

خطبة حجة الوداع

أما بعد أيها الناس: اسمعوا مني أبيّن لكم، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، في موقفي هذا.

أيها الناس: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلّغتُ. فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها. وإن كل ربا موضوع ولكن لكم رءوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون. قضى الله أنه لا ربا. إن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله. وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع. وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب - وكان مسترضعًا في بني ليث، فقتلته هذيل- فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية، وإن مآثر الجاهلية موضوع غير السدانة والسقاية. والعمد قود وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر وفيه مائة بعير. فمن زاد فهو من أهل الجاهلية.

أيها الناس: إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه أبدًا، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم. فاحذروه على دينكم.

(1) رواه الطبراني في الأوسط (مجمع الزوائد 7 / 266) . وهذه العبارات الموجزة من كلام رسول الله يمكن للخطيب أن يجعل منها عناصر لخطبة كاملة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكون من أشمل الخطب وأكملها.

(2) رواه ابن عبد البر النمري في كتاب جامع بيان العلم من رواية موسى بن محمد بن عطاء القرشي 1 / 66 دار الكتب الحديثة ، مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت