الصفحة 440 من 733

وخير ما يقوم به ولاة الأمر بل أعظم ما يجب عليهم تحكيم شرع الله والقيام به وإرشاد الناس إلى عبادة الله وحده وترك ما سواه ليتحقق على أيديهم الخير العظيم ولتتنزل عليهم بركات من السماء والأرض وخير مثال على ذلك في العصر الحاضر ما قامت عليه المملكة العربية السعودية إذ قامت على التآزر التام والتعاون المبارك بين القيادة والدعاة لتطبيق شرع الله وتحكيمه في واقع الناس فتوافرت لهذه الدولة النعم وتوالت عليها المنن وعاشت حكومة وشعبًا بأمن وأمان ورغد عيش.

فاتقوا الله - أيها المسلمون - وتقربوا إلى الله بما أمركم به من طاعة ولاة الأمور، ومن الدعاء لهم، والتعاون معهم على البر والتقوى، والصبر عليهم، ما أطاعوا الله ورسوله وأقاموا شعائر دينه، فما نزعت يد من طاعة إلا صافحها الشيطان وعرضها لفتنة عمياء، وموت جاهلية جهلاء، والعاقل يدرك خطورة عصيان الأئمة الشرعيين، وما تأتي به منازعتهم أو الخروج عليهم من شر، وما يترتب على ذلك من مفاسد عظمى لا يعلم مداها - على الحقيقة - إلا الله سبحانه، وتفاديًا لهذا الشر، ودرءًا له عن الأمة الإسلامية، قال هادي البشرية عليه الصلاة والسلام: { من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة فمات، فميتته ميتة جاهلية} (1) وقال: { اسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة} (2) ، وروى البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: { بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله} (3) . قال: - يعني رسول الله - { إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان} (4) .

يا عباد الله: يا من في أيديهم شيء من ولاية، إن الحكم العدل سبحانه، كما أوجب لكم حقًا على من لكم عليه ولاية، وأمره باحترامه والقيام به، فكذلكم أوجب عليكم حقًا لمرءوسيكم ومن في سلطانكم، ومن تحت رعايتكم، وآذنكم بخطورته، وعظم مسئوليته على لسان رسوله بقوله - صلى الله عليه وسلم - { كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته} (5) ، فاتقوا الله فيما استرعاكم الله فيه، وأدوا ما أوجبه الله عليكم من حقوق مرءوسيكم ورعاياكم تكونوا من خير الأئمة الذين قال الرسول فيهم - صلى الله عليه وسلم - { إن خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم} (6) وتبتعدوا عمن عناهم - صلى الله عليه وسلم - بقوله: { وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم} (7) .

(1) مسلم الإمارة (1848) ، النسائي تحريم الدم (4114) ، ابن ماجه الفتن (3948) ، أحمد (2/296) .

(2) البخاري الأحكام (6723) ، ابن ماجه الجهاد (2860) ، أحمد (3/114) .

(3) البخاري الفتن (6647) ، النسائي البيعة (4154) ، ابن ماجه الجهاد (2866) ، أحمد (5/316) ، مالك الجهاد (977) .

(4) البخاري الفتن (6647) ، مسلم الإمارة (1709) .

(5) البخاري الجمعة (853) ، مسلم الإمارة (1829) ، الترمذي الجهاد (1705) ، أبو داود الخراج والإمارة والفيء (2928) ، أحمد (2/121) .

(6) مسلم الإمارة (1855) ، أحمد (6/28) ، الدارمي الرقاق (2797) .

(7) مسلم الإمارة (1855) ، أحمد (6/24) ، الدارمي الرقاق (2797) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت