فهرس الكتاب
عباد الله: إن عبادةً هذه نتائجها وعملًا هذا شأنه لجدير بنا أن نسعى لتحقيقه والعناية به وأن نجعله نصب أعيننا وحديث نفوسنا والله نسأل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وأن يعيذنا من نزغات الشيطان وصده وأن يجعلنا ممن حقق قول الله تعالى: { } - قرآن كريم (( (( (- رضي الله عنهم - مقدمة - فهرس - - رضي الله عنه -( ( المحتويات (- عليه السلام - قرآن كريم فهرس - - ( - - - ( - - قرآن كريم فهرس - - ( - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - - - (( - ( قرآن كريم ( - - - - قرآن كريم ( تم بحمد الله قرآن كريم ( - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( - - رضي الله عنه - (( ( - (- جل جلاله -( - - (( (( ((1) ، إنه جواد كريم. (2)
الخشوع في الصلاة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله إمام المرسلين، وخاتم النبيين، وسيد الخاشعين صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.
أيها الإخوة المؤمنون: يتساءل الكثيرون عن الخشوع في الصلاة وكيف يبلغونه، وما السبيل إلى تحقيقه، ونحن ننقل الولاء الإخوة كلام إمام من أئمة المسلمين من تدبره وحاول إن استطاع كان - بإذن الله - من الذين هم في صلاتهم خاشعون.
قال ابن القيم (3) رحمه الله تعالى: وليس حظ القلب العامر بمحبة الله وخشيته والرغبة فيه وإجلاله وتعظمه من الصلاة كحظ القلب الخالي الخراب، فإذا وقف الإثنان بين يدي الله في الصلاة وقف هذا بقلب مخبت خاشع له قريب منه سليم من معارضات السوء، قد امتلأت أرجاؤه بالهيبة وسطع فيه نور الإيمان، وكشف عنه حجاب النفس، ودخان الشهوات فيرتع في رياض معاني القرآن، وخالط قلبه بشاشة الإيمان بحقائق الأحماء والصفات وعلوها وجمالها وكمالها الأعظم، وتفرد الرب سبحانه بنعوت جلاله وصفات كماله.
فاجتمع همه على الله، وقرت عينه به، وأحس بقربه من الله قربًا لا نظير له ففزع قلبه له، وأقبل عليه بكليته، وهذا الإقبال منه بين إقبالين من ربه فإنه سبحانه أقبل عليه أولا فانجذب قلبه بإقباله، فلما أقبل على ربه حظي منه بإقبال آخر أتم من الأول.
وههنا عجيبة من عجائب الأسماء والصفات تحصل لمن تفقه قلبه في معاني القرآن وخالط بشاشة الإيمان بها قلبه بحيث يرى لكل اسم وصفة موضعًا من صلاته ومحلًا منها فإذا انتصب قائمًا بين يدي الرب تبارك وتعالى شاهد بقلبه قيوميته وإذا قال"الله أكبر"شاهد كبرياءه. وإذا قال:"سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك"، شاهد بقلبه ربًا منزهًا عن كل عيب، سالمًا من كل نقص، محمودًا بكل حمد، فحمده يتضمن وصفه بكل كمال وذلك يستلزم براءته من كل نقص تبارك الله، فلا يذكر على قليل إلا كثره، ولا على خير إلا أنماه وبارك فيه، ولا على آفة إلا أذهبها، ولا على الشيطان إلا رده خاسئًا داحرًا، وكمال الاسم من كمال مسماه فإذا كان هذا شأن اسمه الذي لا يضر معه شيء في الأرض ولا في السماء فشأن المسمى أعلى وأجل، وتعالى جده أي ارتفعت عظمته وجلت فوق كل عظمة وعلا شأنه على كل شأن وقهر سلطانه كل سلطان فتعالى جده أن يكون معه شريك في ملكه وربوبيته أو في إلهيته أو في أفعاله أو في صفاته كما قال مؤمنو الجن: { (( مقدمة ( الله أكبر - صلى الله عليه وسلم - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - - فهرس - (- رضي الله عنهم -( - - - - - رضي الله عنهم - صدق الله العظيم - - عليه السلام - - ( فهرس - - عليه السلام - - - - رضي الله عنه - تم بحمد الله - - - - ( تم بحمد الله - - - - رضي الله عنه - - ( - ( - ( - صدق الله العظيم - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - - - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - (( (} (4) ، فكم في هذه الكلمات من تجل لحقائق الأسماء والصفات على قلب العارف بها وغير المعطل لحقائقها، وإذا قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقد آوى إلى ركنه الشديد واعتصم بحوله وقوته من عدوه الذي يريد أن يقطعه عن ربه ويباعده عن قربه ليكون أسوأ حالًا.
(1) سورة البقرة آية: 238.
(2) الضياء اللامع ص 129.
(3) كتاب الصلاة ، ابن القيم ص 171 ، بتحقيق تيسير زعيتر ، المكتب الإسلامي.
(4) سورة الجن آية: 3.