الصفحة 486 من 733

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الحج

الحمد لله الذي أكمل لهذه الأمة شرائع الإسلام، وفرض على المستطيع منهم حج البيت الحرام، ورتب على ذلك جزيل الفضل والإنعام، ووعد من حج البيت ولم يرفث ولم يفسق بأن يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، نقيًا من الآثام، وذلك هو الحج المبرور الذي لم يجعل الله له جزاء إلا الجنة دار السلام.

أحمده وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا هو الملك القدوس السلام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أفضل من صلى وحج وزكى وصام صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الكرام وعلى التابعين لهم بإحسان ما تعاقبت الليالي والأيام، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أيها الإخوة المؤمنون: اتقوا الله واحمدوه أن أكمل لكم الدين، وأتم عليكم النعمة، وإن مما أنعم الله سبحانه وتعالى علينا به أن أمرنا بالحج، ويسر لنا سبله، لقد كانت فريضة الحج في سالف الأزمان فريضة شاقة، لها أعباء وتكاليف، لا يطيقها إلا القليلون، تترتب عليها كثير من المشاق في الأموال والأبدان، ويتحمل الحاج كثيرًا من الأخطار، أما في أيامنا هذه فقد يسر الله الأمر تيسيرًا وجعله بفضله ونعمته أمرًا هينًا، وسفرًا يسيرًا، فًاصبح المرء يصل إلى البيت الحرام بنفقات يسيرة، وسبل كثيرة وفيرة، فهناك الطائرات في أجواء السماء وهناك البواخر تمخر عباب البحار، وهناك السيارات التي تطوى الفيافي والقفار، وكل هذه الوسائل نعم من الله سبحانه وتعالى على الناس، وعلى الناس أن يشكروا نعم الله عليهم، وأن يغتنموا هذه الفرص لزيادة الخير وأداء الفرائض والتزود بالتقوى.

إن الله قد فرض الحج على المسلمين إذا ما اكتملت في المسلم شروط أولها: البلوغ وثانيها: العقل، وثالثها: الاستطاعة بالمال والبدن.

فمن لم يكن بالغًا أو كان معتوهًا، أو ناقص الاستطاعة في ماله أو في صحته فلا حج عليه لأن الله سبحانه وتعالى قال: { ( - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - فهرس - - رضي الله عنه -( ( } - - - - - - - ( مقدمة ( تمهيد ( - - رضي الله عنه - - ( - - - ( صدق الله العظيم - رضي الله عنه - تم بحمد الله - رضي الله عنه -( - - (- رضي الله عنه - - ( - - - ( مقدمة ( - - - ( { الله - - ( تمهيد - رضي الله عنهم - - } (1) .

وأما المدين، الذي له مال، ولكن عليه ديونًا كذلك فإنه يقضي ديونه أولًا ثم يحج بعد ذلك، لأن براءة الذمة أهم. وإن عجز الإنسان عن الحج وعنده مال، ومرضه لا يرجى برؤه، فله أن ينيب عنه من يحج، فمن تقدمت به السن أو أقعده المرض، بحيث لم يعد قادرًا على أداء الحج، ولديه مال، جاز له أن ينيب امرءًا عنه، يخرج من بلده بماله ليؤدي عنه هذه الفريضة.

وأما المرأة، فيضاف إلى ما ذكرنا من الشروط أن يكون لها محرم يستطع أن يرافقها حتى تعود إلى منزلها، والمحرم إما أن يكون زوجًا أو أخًا أو ولدًا أو أبًا أو جدًا أو نحوه، لقوله عليه الصلاة والسلام: { لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم"، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"انطلق فحج مع امرأتك} (2) .

والمحرم كما قلنا هو من تحرم عليه المرأة تحريمًا مؤبدًا بنسب أو رضاع أو مصاهرة، كالأب والابن والجد والأخ وابن الأخ، وابن الأخت والعم والخال من نسب أو رضاع، ومثل أب الزوج - وإن علا - وابنه - وإن نزل - وزوج البنت - وإن نزل - وزوج الأم - وإن علت - لكن زوج الأم لا يكون محرمًا لبنتها حتى يطأ الأم فكل هؤلاء محارم للمرأة.

والحكمة في وجوب اصطحاب المحرم للمرأة حفظها، وصيانتها، ورعاية شؤونها أثناء السفر.

ومن تعذر عليها أن تجد محرمًا، جاز لها أن تخرج بصحبة نسوة أي مجموعة من النساء الثقات.

وأما صفة أداء الحج والعمرة، فلا بد للمسلم أن يعرفها، ليستطيع أن يؤدي حجه وعمرته على الوجه الأكمل.

وأول هذه الأمور أن يعرف المسلم أنه خارج لأداء فريضة من أهم الفرائض وركن من أهم الأركان، فعليه ألا يخالط محرمًا، ولا يرتكب معصية، وعليه أن يطهر قلبه، كما يطهر بدنه، وعليه أن تكون نفقته مالًا حلالًا طيبًا طاهرًا لا يخالطه حرام، وعليه أن يحرص على الصلاة وأدائها بشروطها جماعة، وفي المساجد كلما أمكن ذلك.

وعليه أن يتحلى بالأخلاق الفاضلة من السخاء والكرم وطلاقة الوجه، والصبر على الآلام وتحمل الناس، وعدم إيذاء أحد.

(1) سورة آل عمران آية: 97.

(2) البخاري الحج (1763) ، مسلم الحج (1341) ، ابن ماجه المناسك (2900) ، أحمد (1/222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت