فهرس الكتاب
وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: { لا يدخل الجنة قاطع} (1) ، يعنى قاطع رحم ( متفق عليه ) . وأعظم القطيعة"قطيعة الوالدين"، ثم من كان أقرب من القرابة ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - { ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاث مرات"، قلنا بلى يا رسول الله قال:"الإشراك بالله وعقوق الوالدين} (2) ، سبحان الله ما أعظم عقوق الوالدين ما أشد إثمه إنه يلي الإشراك بالله تعالى وإن عقوق الوالدين قطع برهما والإحسان إليهما وأعظم من ذلك أن يتبع قطع البر والإحسان بالإساءة والعدوان سواءً بطريق مباشر أو غير مباشر، ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: { من الكبائر شتم الرجل والديه"، قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه قال نعم:"يسب أبا الرجل فيسب الرجل أباه ويسب أمه فيسب أمه} (3) ، استبعد الصحابة رضي الله عنهم أن يشتم الرجل والديه مباشرة ولعمر الله إنه لبعيد لأنه ينافي المروءة والذوق السليم فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك قد لا يكون مباشرة ولكن يكون عن طريق التسبب بأن يشتم الرجل والدي شخص فيقابله بالمثل ويشتم والديه. وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربع كلمات: { لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثًا، لعن الله من غير منار الأرض} (4) ، رواه مسلم.
فيا عباد الله يا من آمنوا بالله ورسوله انظروا في حالكم انظروا في أقاربكم هل قمتم بما يجب لهم عليكم من صلة ؟ هل ألنتم لهم الجانب هل أطلقتم الوجوه لهم وهل شرحتم الصدور عند لقائهم هل قمتم بما يجب لهم من محبة وتكريم واحترام هل زرتموهم في صحتهم توددًا وهل عدتموهم في مرضهم احتفاء وسؤالًا هل بذلتم ما يجب بذله لهم من نفقة وسداد حاجة فلننظر.
إن من الناس من لا ينظر إلى والديه اللذين أنجباه وربياه إلا نظرة احتقار وسخرية وازدراء يكرم امرأته ويهين أمه ويقرب صديقه ويبعد أباه إن جلس عند والديه فكأنه على جمر يستثقل الجلوس ويستطيل الزمن. اللحظة عندهما كالساعة أو أكثر لا يخاطبهما إلا ببطء وتثاقل ولا يفضي إليهما بسر ولا أمر مهم قد حرم نفسه لذة البر وعاقبته الحميدة. وإن من الناس من لا ينظر إلى أقاربه نظرة قريب لقريبه ولا يعاملهم معاملة تليق بهم يخاصمهم في أقل الأمور ويعاديهم في أتفه الأشياء ولا يقوم بواجب الصلة لا في الكلام ولا في الفعال ولا في بذل المال تجده مثريًا وأقاربه محاويج فلا يقوم بصلتهم بل قد يكونون ممن تجب نفقتهم عليه لعجزهم عن التكسب وقدرته على الإنفاق عليهم فلا ينفق وقد قال أهل العلم كل من يرث شخصًا من أقاربه فإنه تجب عليه نفقته إذا كان محتاجًا عاجزًا عن التكسب وكان الوارث قادرًا على الإنفاق لأن الله تعالى يقول: { - فهرس - - رضي الله عنه - (- عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( - ( - - - عليه السلام - قرآن كريم ( - - - ( - ( - ( تم بحمد الله - رضي الله عنهم - - ( - ( - - } (5) ، أي مثل ما على الوالد من الإنفاق فمن يبخل بما يجب عليه يندم يوم القيامة سواء طلبه المستحق منه أو استحيا وسكت.
عباد الله: اتقوا الله تعالى وصلوا أرحامكم واحذروا من قطيعتهم واستحضروا دائمًا ما أعد الله تعالى للواصلين من الثواب وللقاطعين من العقاب، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
حسن الجوار وحقوق الجار
الحمد لله الذي أمرنا بالبر والصلة ونهانا عن العقوق، وجعل حق المسلم على المسلم من آكد الحقوق، وجعل للجار حقًّا على جاره وإن كان من أهل الكفر والفسوق، نحمده تعالى وبه الوثوق، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو الخالق وكل شيء سواه مخلوق. ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله الصادق المصدوق.
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد الناطق بأفضل منطوق، - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه المؤدين للحقوق، وعلى التابعين لهم بإحسان من سابق ومسبوق.
(1) البخاري الأدب (5638) ، مسلم البر والصلة والآداب (2556) ، الترمذي البر والصلة (1909) ، أبو داود الزكاة (1696) ، أحمد (4/83) .
(2) البخاري الشهادات (2511) ، مسلم الإيمان (87) ، الترمذي تفسير القرآن (3019) ، أحمد (5/37) .
(3) البخاري الأدب (5628) ، مسلم الإيمان (90) ، الترمذي البر والصلة (1902) ، أبو داود الأدب (5141) ، أحمد (2/216) .
(4) مسلم الأضاحي (1978) ، النسائي الضحايا (4422) ، أحمد (1/118) .
(5) سورة البقرة آية: 233.