أما بعد...
فإن نعم الله - تعالى - على هذه الأمة عظيمة وكثيرة: { تمت ( - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - } - - صلى الله عليه وسلم - - - (( - - - تمهيد - رضي الله عنهم - - (( ( الله أكبر ( - - - - صدق الله العظيم - - - رضي الله عنهم - - قرآن كريم (( (- رضي الله عنه -( تم بحمد الله(4) ومن أعظم النعم التي اختصَّ بها دين الإسلام وتميز بها عن غيره من الأديان الجمعة وخطبتها، فهي - أي الخطبة - موعظة أسبوعية عامة، توقظ القلوب الغافلة، وتشحذ الهمم العالية، وتصل النفوس بخالقها - جل وعلا -، لتعبد ربها على علم وبصيرة حتى يأتيها اليقين، كل ذلك وغيره من الفوائد الكثيرة إنما يدل على أهميتها، والحاجة إلى العناية التامة بها.
وإنما تتحقق هذه الفوائد وغيرها إذا توفر للخطيب ما هو مطلوب من الشروط والأركان والسنن، وخلت مما لم يشرعه الله - تعالى - من الأمور المحرمة والمبتدعة، فكانت وفق هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، والسلف الصالح من هذه الأمة.
وقد كنت أفكر في الكتابة في هذا الموضوع من الناحية الفقهية منذ وقت بعيد، لما أرى من أهميته، وحاجة الناس إلى معرفة أحكامه معرفة تامة مبنية على بحث علمي دقيق وعميق كما أسلفت، ولكن الشواغل أدت إلى التأخير حتى يَسَّر الله - تعالى - لي فسحة من الوقت، فله الحمد أولا وآخرا، وظاهر، وباطنا.
وتتلخص أبرز الأسباب التي دفعتني للكتابة في هذا الموضوع فيما يلي:
1-أهمية خطبة الجمعة الكبيرة كما أسلفت.
(1) سورة النساء آية: 1.
(2) سورة الأحزاب ، الآيتان (70 ، 71) .
(3) هذه هي ما تسمى بـ"خطبة الحاجة"التي رواها عبد الله بن مسعود عن النبي وأخرجها أبو داود في سننه في كتاب النكاح - باب في خطبة النكاح 2/238 - 239 ، الحديث رقم (2118) ، وسكت عنه وقال النووي في شرح صحيح مسلم 6/160:"بإسناد صحيح"، والترمذي في سننه في أبواب النكاح - باب ما جاء في خطبة النكاح 2/285 - 286 وقال:"حديث حسن"، وأحمد في مسنده 1/392 ، 393 ، وعبد الرزاق في مصنفه في كتاب الجامع - باب خطبة الحاجة 11/162 - 163 ، الحديث رقم (20206) ، وابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب النكاح - باب ما قالوا في خطبة النكاح 4/383 ، وغيرهم.
(4) سورة إبراهيم ، جزء من الآية رقم (34) .