2-خلو الساحة - حسب علمي حين الكتابة - من بحث علمي يتناول خطبة الجمعة وأحكامها من الناحية الفقهية بدقة وعمق، فرغبت في القيام به، جامعا أقوال الفقهاء وأدلتها والمناقشات الواردة عليها، ومنتهيا إلى الترجيح المبني على قوة الأدلة. والموجود إما بحوث تتناول الخطبة من الجانب الدعوي، أو الأدبي، أو التاريخي، أو تنبيهات وتوجيهات موجزة حول بعض الأخطاء، أو نحو ذلك، فأردت المشاركة بهذا البحث المتواضع في هذا المجال.
3-ما يحتمله مقتضى عملي، حيث أقوم بإلقاء خطبة الجمعة بصفتي إماما احتياطيا، فأردت معرفة أحكامها معرفة مبنية على البحث والتمحيص، وإفادة إخواني المسلمين بها.
4-حصول بعض النواقص والأخطاء من بعض الخطباء، نتيجة عدم الإلمام ببعض الأحكام الفقهية للخطبة، مما قلل من الاستفادة منها مع أهميتها كما أسلفت.
وبعد القراءة حول الموضوع، وتتبع ما وقع في يدي مما كتب عن الخطبة من مختلف الجوانب، واستشارة بعض مشايخي، وزملائي من الأساتذة، وطلاب العلم عقدت العزم متوكلا على الله - عز وجل - ومستعينا به في الكتابة في هذا الموضوع [خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية ] .
منهج البحث:
وسلكت في هذا البحث المنهج العلمي المتعارف عليه وذلك حسب النقاط التالية:
1-اقتصرت على ما يدخل تحت العنوان دخولا ظاهرا، وهو ما يتعلق بذات الخطبة والخطيب من الأحكام، دون ما يتعلق بالحاضرين إلا ما رأيت أنه قد يتعلق بالخطيب في بعض الأحيان كالكلام حال الخطبة ونحوه، وذلك حرصا على المحافظة على مقصود العنوان، وعدم تشعب الموضوع تشعبا يجر إلى الخروج عن مقتضى عنوانه.
2-أعبر بلفظ"الخطبة"مفردا وأقصد الخطبتين معا غالبا ما لم تدل قرينة الكلام على قصد أحدهما، وذلك اتباعا لعامة الفقهاء.
3-ذكرت الشروط والأركان والسنن المختلف فيها في أماكنها حسب ما ترجح لدي ما عدا الأركان الأربعة: الحمد، والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والموعظة، وقراءة آية، فقد ذكرتها أركانا وإن لم أرجح ذلك في جميعها، لكثرة من قال بركنيتها وشهرته.
4-اقتصرت على ذكر أقوال أصحاب المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة - الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي - حسب المستطاع - ومذهب ابن حزم في بعض الأحيان، وقد أذكر أقوال السلف إذا خالفت المذاهب الأربعة، وإذا لم أجد لمذهب قولا في مسألة فإني لا أشير إلى عدم وجوده، بل أسكت، تلافيا للتكرار والإطالة.
5-رتبت أقوال الفقهاء حسب القوة، فقدمت القول الذي ظهر لي رجحانه وأخرت الضعيف لكون ذلك - فيما يظهر لي - أوضح للقارئ، ويغني عن تكرار بعض الأدلة وأنسب للبحث.
6-رتبت المذاهب داخل القول حسب الترتيب الزمني، فقدمتُ المذهب الحنفي، ثم المالكي، ثم الشافعي، ثم الحنبلي، ثم ابن حزم.
7-اعتمدت في نسبة القول للمذهب على أمهات كتب أصحابه إلا إذا لم أطلع على قول صريح لهم في المسألة فإني أحاول أن أستنتج ذلك ولو لم يكن صريحا، أو أبينه على قول آخر لهم إن ظهر لي ذلك، ولا أوثقه من غير كتب المذهب إلا إذا تعذر ذلك من كتبه.
8-اكتفيت في توثيق كل مذهب بالإحالة على بعض كتبه، وقد أنقل بعض النقول إذا رأيت أن المقام يتطلب ذلك لتوضيح القول، أو أن الكلام جيد في تحرير المسألة، أو أن صاحبه من المعروفين بالتحقيق كشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم - رحمهما الله - أو نحو ذلك.
9-نهجت في ترتيب المسائل بتقديم الأقوال، ثم ذكر الأدلة لكل قول، مقدما الأدلة من الكتاب، ثم السنة، ثم آثار الصحابة - رضي الله عنهم -، ثم المعقول، وأتبعت كل دليل بما يتعلق به من مناقشة وإجابة عنها ونحو ذلك لأن هذه الطريقة - فيما يظهر لي - أوضح للقارئ، وأبعد عن انقطاع تفكيره.
10-استدللتُ للأقوال التي لم أعثر على أدلة لها - حسب ما ظهر لي - إلا ما لم يتبين لي فيه دليل.
11-وجهتُ الاستدلال بكل دليل نقلي من خلال كلام أهل العلم إذا اطلعتُ على كلام لهم فيه، وإلا وجهته ما لم يكن واضح الدلالة.
12-ناقشت ما ورد عليه مناقشة من الأدلة من خلال كلام أهل العلم عليه، مصدرا ذلك بلفظ"نُوقشَ"، وما لم أطلع على كلام لهم عليه ناقشته حسب ما ظهر لي مُصدِّرا ذلك بلفظ"يناقش".
كما أجبتُ عما يمكن الإجابة عنه منها من خلال كلام أهل العلم، مصدرا ذلك بلفظ"أجيب"وإلا أجبتُ عنه حسب ما ظهر لي، مُصدِّرا ذلك بلفظ"يُجاب".
13-بعد استعراض الأقوال والأدلة والمناقشات والإجابات أعمل على التوفيق إن أمكن إعمالا للأدلة، فإن تعذر عمدتُ إلى الترجيح بناءً على قوة الأدلة، وسلامتها من المناقشات، وبما يتمشى مع قواعد الشريعة ومقاصدها العامة، معتمدًا في صيغة الترجيح على قوة الدليل ووضوحه.
14-عزوتُ الآيات القرآنية إلى مواضعها من كتاب الله - تعالى - بذكر السورة ورقم الآية.