فهرس الكتاب
وبهذا قال الشافعية (1) والحنابلة (2) .
على اختلاف بينهم في وجوب توفر أركان في الخطبتين جميعا - كما سيأتي - إن شاء الله - في المسألة المتعلقة بذلك، وما سيأتي من باقي الشروط.
القول الثاني: يشترط حضور جميع الخطبة.
وهذا هو الظاهر من قول المالكية حيث أطلقوا القول باشتراط حضور العدد الذي تنعقد به الجمعة للخطبة (3) .
ولم أطلع على أدلة صريحة لأصحاب القولين، ولعل أصحاب القول الأول يستدلون بأن القدر الواجب من الخطبة - وهي شروطها - هي التي لا تصح إلا بها، فلو أخلّ الخطيب بشيء منها لم تصح، فيكون استماع العدد الذي تنعقد به الجمعة إليها واجبا ليتحقق المقصود من هذا الواجب، وهو الاستماع للتذكر والاتعاظ.
وأما القول الثاني فلم يتبين لي الوجه فيه.
وأما الترجيح فإن القول باشتراط حضور العدد للقدر الواجب من الخطبة هو الأظهر، ولكن لا يلزم اكتمال العدد الذي تنعقد به الجمعة -كما تقدم في المطلب السابق- والله تعالى أعلم بالصواب.
المبحث الثالث
أن تكون بعد دخول وقت الجمعة
ذهب أصحاب المذاهب الأربعة إلى أنه يشترط في خطبة الجمعة أن تكون بعد دخول وقت صلاة الجمعة، فإن وقعت أو جزء منها قبله لم تجزئ.
فقد قال بذلك الحنفية (4) والمالكية (5) والشافعية (6) والحنابلة (7) .
وقال به ابن حزم (8) أيضا.
وبناء على ذلك لا بد من تفصيل القول في أول وقت صلاة الجمعة، وخلاف الفقهاء فيه حتى يتبين المراد.
وقد اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يبدأ بعد زوال الشمس كوقت الظهر.
وبهذا قال الحنفية (9) والمالكية (10) والشافعية (11) والإمام أحمد في رواية عنه (12) وابن حزم (13) .
القول الثاني: إنه يبدأ من ارتفاع الشمس قيد رمح.
وبهذا قال الإمام أحمد في الرواية المشهورة عنه، وهي المذهب عند أصحابه، وعليها أكثرهم (14) .
القول الثالث: أنه يبدأ في الساعة السادسة قبل الزوال، أي في الجزء السادس من الزمن الواقع بين طلوع الشمس إلى الزوال.
وبهذا قال الإمام أحمد في رواية عنه، واختارها بعض أصحابه (15) .
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
استدلوا بأدلة من السنة، وآثار الصحابة، والمعقول:
أولا: من السنة:
1-ما رواه أنس (16) بن مالك - رضي الله عنه - { أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الجمعة حين - تميل الشمس } (17) (18) .
(1) ينظر: المجموع 4/507 ، وروضة الطالبين 2/7 - 8 ، ومغني المحتاج 1/283.
(2) ينظر: المغني 3/210 ، والفروع 2/111 ، والإنصاف 2/390 ، وكشاف القناع 2/34.
(3) ينظر: الإشراف 1/134 ، ومواهب الجليل 2/165.
(4) ينظر: بدائع الصنائع 1/262 ، والهداية للمرغيناني 1/83 ، ومجمع الأنهر 1/166 ، والفتاوي الهندية 1/146.
(5) ينظر: الفواكه الدواني 1/305 - 306 ، والشرح الكبير للدردير 1/372 ، والشرح الصغير له 1/178.
(6) ينظر: الوجيز 1/64 ، والمجموع 4/514 ، 522 ، وروضة الطالبين 2/62 ، ومغني المحتاج 1/278.
(7) ينظر: شرح الزركشي 2/180 ، والفرع 2/109 ، والإنصاف 2/387 ، والمبدع 2/157 ، وكشاف القناع 2/31.
(8) ينظر: المحلى 5/85.
(9) ينظر: المبسوط 2/42 ، وتبيين الحقائق 1/219 ، والفتاوى الهندية 1/146.
(10) ينظر: الإشراف 1/134 ، والكافي لابن عبد البر 1/250 ، والفواكه الدواني 1/305.
(11) ينظر: الأم 1/223 ، وحلية العلماء 2/272 ، وروضة الطالبين 2/3 ، والمجموع 4/509 ، 511.
(12) ينظر: الفروع 2/96 ، والإنصاف 2/376 ، والمبدع 2/147.
(13) ينظر: المحلى 5/65.
(14) ينظر: الهداية لأبي خطاب 1/52 ، والمغني 3/239 ، والمحرر 1/143 ، والفروع 2/96 ، والإنصاف 2/375 ، والمبدع 2/147.
(15) ينظر: الفروع 2/96 ، والإنصاف 2/375 ، والمبدع 2/148.
(16) هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم الخزرجي ، الأنصاري ، النجاري ، يكنى بأبي حمزة ، خادم رسول الله ومن المكثرين من الرواية عنه ، نزل البصرة ، وتوفي فيها سنة 91 ، وقيل: 92 هـ. (ينظر: أسد الغابة 1/127 ، والإصابة 1/71) .
(17) البخاري الجمعة (862) ، الترمذي الجمعة (503) ، أبو داود الصلاة (1084) ، أحمد (3/228) .
(18) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة - باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس 1/217.