فهرس الكتاب
2-ما رواه سلمة (1) بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: { كنا نجمع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت الشمس } (2) (3) .
وكل من الحديثين واضح الدلالة.
3-ما روته عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كان الناس مهنة أنفسهم(4) وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم) (5) .
وجه الدلالة: أن المقصود بالرواح في الحديث ما بعد الزوال، ودليل ذلك أنهم كان يصيبهم العرق والغبار ونحوهما، وذلك بعد اشتداد الحر في وقت مجيئهم من العوالي (6) (7) وذلك لا يكون إلا بعد الزوال.
4-ما رواه جابر (8) بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: { كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت الشمس صلى الجمعة، فنرجع وما نجد فيئا (9) نستظل به } (10) . وهذا الحديث واضح الدلالة.
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه ضعيف كما في تخريجه.
ثانيا: من آثار الصحابة:
1 -ما روي أن أبا بكر - رضي الله عنه - كان يصلي إذا زالت الشمس (11) .
2-ما روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يصلي الجمعة إذا زالت الشمس (12) .
3 -ما روي أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كان يصلي الجمعة بعدما تزول الشمس (13) .
4 -ما روي عن النعمان (14) بن بشير - رضي الله عنه - أنه كان يصلي الجمعة بعدما تزول الشمس (15) .
5 -ما روي أن عمرو (16) بن حريث - رضي الله عنه - كان يصلي الجمعة إذا زالت الشمس (17) .
ثالثا: من المعقول:
أن صلاة الجمعة بدل عن صلاة الظهر، والبدل له حكم المبدل (18) .
أدلة أصحاب القول الثاني:
استدلوا بأدلة من السنة، وآثار الصحابة.
أولا: من السنة:
(1) هو سلمة بن الأكوع ، واسم الأكوع: سنان بن عبد الله الأسلمي ، يكنى بأبي مسلم ، كان ممن يبايع تحت الشجرة ، سكن المدينة ثم انتقل إلى الربذة ، وغزا مع الرسول سبع غزوات ، وتوفي سنة 64 ، وقيل: 74 هـ. (ينظر: أسد الغابة 2/333 ، والإصابة 3/118) .
(2) البخاري المغازي (3935) ، مسلم الجمعة (860) ، النسائي الجمعة (1391) ، أبو داود الصلاة (1085) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1100) ، أحمد (4/46) ، الدارمي الصلاة (1546) .
(3) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس 2/589 ، حديث رقم (860) .
(4) يعني خدم أنفسهم. (ينظر: النهاية ، مادة"مهن"، وفتح الباري 2/388) .
(5) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة - باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس 1/217 ، معلقا بصيغة الجزم.
(6) العوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة ، والنسب إليها علوي ، على غير قياس ، وأدناها على أربعة أميال من المدينة ، وأبعدها من جهة نجد ثمانية. (ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ، مادة"علا"3/295) .
(7) ينظر: فتح الباري 2/387.
(8) هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري يكنى بأبي عبد الله ، وقيل بأبي عبد الرحمن ، شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صبي ، قيل: شهد بدرا وأحدا ، وقيل: لا ، وشهد ما بعدهما ، وتوفي سنة 74 هـ ، وقيل: 77 هـ بالمدينة. (ينظر أسد الغابة 1/256 ، والإصابة 1/212) .
(9) قال الفيومي:"فاء الظل يفيء فيئا: رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق". (ينظر: المصباح المنير 2/486) .
(10) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 2/184 ، وعزاه للطبراني في الأوسط ، وقال:"في إسناده يحيى بن سليمان ضعفه ابن خراش".
(11) ذكره ابن حجر في فتح الباري 2/387 وعزاه لابن أبي شيبة ولم أعثر عليه في مصنفه - حسب إطلاعي - وقال - أي ابن حجر:"إسناده قوي".
(12) أخرجه البخاري في صحيحه معلقا بصيغة التمريض في كتاب الجمعة - باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس 1/217.
(13) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلوات - باب من كان يقول: وقتها زوال الشمس 2/108 ، وقال ابن حجر في الفتح 2/387:"إسناده صحيح".
(14) هو النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري ، الخزرجي ، قيل: إنه أول مولود في الإسلام من الأنصار ، ولم يصحح أكثر أهل العلم بالحديث سماعه من النبي وصححه ابن عبد البر ، كان أميرا لمعاوية على الكوفة ، وتوفي سنة 64 هـ. (ينظر: الاستيعاب 3/550 ، والإصابة 3/559) .
(15) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في الكتاب والباب السابقين 2/108 ، وقال ابن حجر في فتح الباري 2/387:"إسناده صحيح".
(16) هو عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله القرشي ، المخزومي ، يكنى بأبي سعيد ، الكوفي ، صحابي صغير ، توفي النبي وهو ابن اثنتي عشرة سنة وتولى إمرة الكوفة وتوفي سنة 85 هـ. (ينظر: الإصابة 4/292 ، أسد الغابة 4/98) .
(17) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في الكتاب والباب السابقين 2/108 ، وقال ابن حجر في الفتح 2/387:"إسناده صحيح".
(18) ينظر: منهاج الطالبين 1/116 ، وحاشية قليوبي 1/116.