الصفحة 574 من 733

1 -ما رواه سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: { كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به } (1) (2) .

وجه الدلالة: أن الحديث دل على أن صلاتهم كانت قبل الزوال؛ لأنها لو كانت بعده لما انصرفوا إلا وللحيطان ظل يستظل به (3) .

مناقشة هذا الدليل: نوقش بأنه دليل على أن صلاتهم بعد الزوال؛ لأن النفي للظل الذي يستظل به لا لأصل الظل، بدليل قوله: (ثم نرجع نتتبع الفيء) (4) فهذا صريح بوجود الفيء لكنه قليل، لأن حيطانهم قصيرة، وبلادهم متوسطة من الشمس، فلا يظهر الفيء الذي يستظل به إلا بعد الزوال بزمنٍ طويلٍ (5) .

2-ما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: { كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس } (6) (7) .

وجه الدلالة: أن جابرا - رضي الله عنه - ذكر أنهم يصلون الجمعة ثم يذهبون إلى جمالهم فيريحونها عند الزوال، فدل على أنهم يصلون قبله (8) .

مناقشة هذا الدليل: نُوقش من وجهين:

الوجه الأول: أن في الحديث إخبارا بأن الصلاة والرواح كانا حين الزوال (9) .

وأجيب عنه: بأنه - أي الحديث - يدل على أن إراحة الجمال فقط عند الزوال، وأما الصلاة فهي قبل ذلك بدليل قوله: (ثم نذهب إلى جمالنا...) (10) .

ورُدَّ ذلك: بأن المراد بقوله: (حين الزوال) الزوال وما يدانيه، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - { صلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله } (11) (12) .

الوجه الثاني: أن ذلك محمول على شدة المبالغة في التبكير بعد الزوال (13) بدليل ما سبق من أدلة القول الأول.

3-ما رواه سهل (14) بن سعد - رضي الله عنه - قال: { ما كنَّا نقيل ولا نتغدَّى إلى بعد الجمعة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - } (15) (16) .

وجه الدلالة: أن الغداء والقيلولة محلهما قبل الزوال، والحديث يدل على أنهم كانوا يصلون الجمعة قبلهما (17) .

مناقشة هذا الدليل: نوقش بأنهم كانوا يؤخرون القيلولة والغداء في هذا اليوم إلى ما بعد الصلاة بم لأنهم نُدِبوا إلى التبكير، فلو اشتغلوا بذلك خافوا التبكير أو الصلاة (18) .

هذه أبرز أدلتهم من السنة.

ثانيا: من آثار الصحابة - رضي الله عنهم -.

(1) البخاري المغازي (3935) ، مسلم الجمعة (860) ، النسائي الجمعة (1391) ، أبو داود الصلاة (1085) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1100) ، أحمد (4/46) ، الدارمي الصلاة (1546) .

(2) أخرجه البخاري بهذا اللفظ في صحيحه في كتاب المغازي - باب غزوة الحديبية 5/65 ، ومسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب صلاة الجمعة حيت تزول الشمس 2/589 ، حديث رقم (860) .

(3) ينظر: نيل الأوطار 3/361.

(4) أخرجها مسلم في صحيحه في الكتاب والباب السابقين 2/589.

(5) ينظر: المجموع 4/512.

(6) مسلم الجمعة (858) ، النسائي الجمعة (1390) ، أحمد (3/331) .

(7) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس 2/588 ، الحديث رقم (858) .

(8) ينظر نيل الأوطار 3/261.

(9) ينظر: المجموع 4/512.

(10) المرجع السابق.

(11) الترمذي الصلاة (149) ، أبو داود الصلاة (393) ، أحمد (1/333) .

(12) هذا جزء من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - في إمامة جبريل للنبي والذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1/333 ، وأبو داود في سننه في كتاب الصلاة - باب ما جاء في المواقيت 1/107 ، الحديث رقم (393) ، والترمذي في سننه في أبواب الصلاة - باب ما جاء في المواقيت عن النبي 1/100 ، الحديث (149) ، وقال:"حسن صحيح"، كما صححه النووي في المجموع 3/23 وغيره.

(13) ينظر: شرح النووي على مسلم 6/149.

(14) هو سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري ، الساعدي ، يكنى بأبي العباس ، قيل: كان اسمه حزنا فسماه النبي سهلا ، وكان عمره حين توفي النبي خمس عشرة سنة ، وعاش حتى أدرك الحجاج ، وتوفي سنة 88 هـ ، وقيل: 91 هـ. (ينظر: أسد الغابة 2/366 ، والإصابة 3/140) .

(15) البخاري الجمعة (897) ، مسلم الجمعة (859) ، الترمذي الجمعة (525) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1099) .

(16) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة - باب (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ.) 1/225 ، ومسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب الجمعة حين تزول الشمس 1/588 ، الحديث رقم (859) .

(17) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة 1/466.

(18) ينظر: شرح النووي على مسلم 6/149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت