فهرس الكتاب
1 -ما رواه عبد الله (1) بن سيدان قال:"شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: زال النهار، فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره (2) ."
2-ما روي أن عبد الله (3) بن مسعود - رضي الله عنه - صلى الجمعة ضحى وقال:"خشيتُ عليكم الحر" (4) .
3-ما روي عن معاوية (5) بن أبي سفيان - رضي الله عنه - أنه صلى الجمعة ضحى (6) .
مناقشة هذه الآثار: تناقش بأنها ضعيفة الأسانيد كما في تخريجها، فلا تصلح للاحتجاج.
دليل أصحاب القول الثالث:
استُدل له بما رواه أبو هريرة (7) - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: { من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قَرّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قَرّب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرَّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قَرّب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر } (8) (9) .
وجه الدلالة: دل الحديث على أن أول وقت الجمعة من السادسة، إذ بانتهاء الخامسة يدخل الإمام، وهذا قبل الزوال؛ لأن الزوال لا يكون إلا بعد تمام السادسة.
مناقشة هذا الدليل: نوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن الساعة الأولى جُعِلَتْ للتأهب بالاغتسال وغيره، فيكون المجيء من أول الثانية، فتكون أولى بالنسبة للمجيء وثانية بالنسبة للنهار، وعلى هذا يكون آخر الخامسة أول الزوال (10) .
وأجيب: بأن هذا مخالف لظاهر الحديث، ولا دليل عليه.
الوجه الثاني: أن الساعات ست، بدليل ما جاء في رواية (أن في الرابعة بطة، وفي الخامسة دجاجة، وفي السادسة بيضة) ، وفي رواية أخرى (أن في الرابعة دجاجة، وفي الخامسة عصفورا، وفي السادسة بيضة) (11) .
(1) هو عبد الله بن سيدان السلمي المطرود ، الرقي ، مولى بني سليم ، قال عنه البخاري: لا يتابع على حديثه ، وقال اللالكائي: مجهول لا حجة فيه. (ينظر: الجرح والتعديل 5/68 ، وطبقات ابن سعد 7/438 ، وميزان الاعتدال 2/437) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الصلوات - باب من كان يقيل بعد الجمعة ويقول هي أول النهار 2/107 ، وعبد الرزاق في كتاب الجمعة - باب وقت الجمعة 3/175 دون ذكر لفعل عثمان ، الدارقطني في كتاب الجمعة - باب صلاة الجمعة قبل نصف النهار 2/17 ، وقال العظيم آبادي في التعليق المغني عليه بهامشه:"الحديث رواته ثقات إلا عبد الله بن سيدان فَمُتَكَلَّمٌ فيه". قال النووي في المجموع 4/512 عن هذا الحديث:"ضعيف باتفاقهم ، لأن ابن سيدان ضعيف عندهم"، كما ضعفه الألباني في إرواء الغليل 3/61.
(3) هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ، يكنى بأبي عبد الرحمن ، أسلم قديما ، وشهد المشاهد كلها ، ولازم النبي وروى عنه كثيرا ، وتوفي سنة 32 هـ. (ينظر: أسد الغابة 3/256 ، والإصابة 4/129) .
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الصلوات - باب من كان يقيل بعد الجمعة 2/107 ، وقال ابن حجر في الفتح 2/387:"عبد الله بن سلمة صدوق إلا أنه ممن تغير لما كبر". وينظر أيضا تقريب التهذيب 2/420.
(5) هو معاوية بن صخر بن حرب بن أمية القرشي ، الأموي ، يكنى بأبي عبد الرحمن ، أسلم في فتح مكة ، وولاه عمر على الشام بعد وفاة أخيه يزيد ، ثم أقره عثمان ، ثم انفرد بها في خلافة علي ، ثم تولى الخلافة بعد تنازل الحسن ، ولم يزل خليفة حتى توفي سنة 59 ، وقيل: 60 هـ. (ينظر: أسد الغابة 4/385 ، والإصابة 6/112) .
(6) أخرج ابن أبي شيبة في الكتاب والباب السابقين 2/107 ، وقال ابن حجر في الفتح 2/387:"سعيد بن سويد ذكره ابن عدي في الضعفاء"، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال 2/145:"قال البخاري: لا يُتابع في حديثه".
(7) اختُلف في اسمه ، وقد صحح النووي في كتابه"تهذيب الأسماء واللغات"أن اسمه: عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، وكُني بأبي هريرة واشتهر بذلك لأنه كان يحمل هرة معه ، لَزِمَ النبي وأكثر من الرواية عنه ، وولي إمرة المدينة ، ثم البحرين ، وتوفي سنة 57 هـ. (ينظر: الإصابة 7/199 ، وتهذيب الأسماء واللغات 2/270) .
(8) البخاري الجمعة (841) ، مسلم الجمعة (850) ، الترمذي الجمعة (499) ، النسائي الجمعة (1388) ، أبو داود الطهارة (351) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1092) ، أحمد (2/460) ، مالك النداء للصلاة (227) ، الدارمي الصلاة (1543) .
(9) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجمعة - باب فضل الجمعة 1/212 - 213 ، ومسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب الطيب والسواك يوم الجمعة 2/582 ، الحديث رقم (850) .
(10) ينظر: فتح الباري 2/368.
(11) أحرجهما النسائي في سننه في كتاب الجمعة - باب التبكير إلى الجمعة 1/100 ، وقال النووي في المجموع 4/539:"وإسناد الروايتين صحيحان".