الصفحة 596 من 733

1-ما رواه ربيعة بن عبد الله بن الهدير عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد، وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال:"يا أيها الناس إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه"، ولم يسجد عمر - رضي الله عنه - (1) .

وجه الدلالة: أن عمر - رضي الله عنه - قرأ السجدة في خطبة الجمعة ونزل فسجد، وفعله هذا كان مع حضور الصحابة - رضي الله عنهم-، ولم ينكر عليه أحد منهم، فدل ذلك على إباحة قراءة ما فيه سجود تلاوة في خطبة الجمعة والسجود لذلك (2) .

مناقشة هذا الدليل: نوقش بأن ذلك مما لم يتبع عليه عمر - رضي الله عنه - ولا عمله أحد من بعده (3) .

والإجابة عن هذه المناقشة: يجاب عنها بأن دليل الإباحة ليس مقصورا على فعل عمر - رضي الله عنه - بل ثبت من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم في حديث أبي سعيد.

كما أنه لا يسلم بأنه لم يعمله أحد بعده، بل فعله غيره من الصحابة والتابعين كما سيأتي.

2-ما روي أن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قرأ سجدة (ص) وهو على المنبر فنزل فسجد، ثم عاد إلى مجلسه (4) .

3-ما رواه صفوان (5) بن محرز قال:"بينا الأشعري (6) يخطب يوم الجمعة إذ قرأ السجدة الآخرة من سورة الحج، قال: نزل عن المنبر فسجد، ثم عاد إلى مجلسه" (7) .

4-ما روي عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - أنه قرأ على المنبر:

5-ما روي عن عقبة (10) بن عامر - رضي الله عنه - أنه قرأ على المنبر السجدة فنزل (11) .

وهذه الآثار واضحة الدلالة.

ثالثا: من المعقول:

أن سجود التلاوة حال خطبة الجمعة سنة وجد سببها، ولا يطول الفصل بها، فاستُحِبَّ فعلها كحمد الله - سبحانه وتعالى - إذا عطس، وتشميت العاطس (12) .

أدلة أصحاب القول الثاني:

1-أن الخطيب إذا قرأ في الخطبة ما فيه سجود تلاوة فإنه بين أمرين إما أن يسجد، وفي هذا إخلال بنظام الخطبة، وإما ألا يسجد، فيدخل في الوعيد الوارد في قول الله - تعالى: { - - - ( - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - - ( - ( - ( المحتويات ( - ( - فهرس - - رضي الله عنه -( ( تمت - - عليه السلام - (( - ( ( - - - - صدق الله العظيم - رضي الله عنه - تمت - صلى الله عليه وسلم -( - ( - ( - - - (( (( } (13) فلذا يكره له قراءتها، والسجود لها (14) .

مناقشة هذا الدليل: يناقش من وجهين:

الوجه الأول: أنه اجتهاد في مقابل نص، وهو ما تقدم في أدلة أصحاب القول الأول من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو مردود.

الوجه الثاني: عدم التسليم بإخلاله بنظام الخطبة؛ لأنه عمل يسير متعلق بها، كما أنه أولى من تكليم المأموم للخطيب وتكليم الخطيب للمأموم الذي ورد من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث إنه - أي التكليم - لأمر لا علاقة له بالخطبة.

2-أن السجود حال الخطبة يسبب التخليط على الناس، وذلك بأن يتوهموا أن الإمام قد فرغ من الخطبة وقام إلى الصلاة، فيكره (15) .

مناقشة هذا الدليل: يناقش من وجهين:

(1) سبق تخريجه ص (147) .

(2) ينظر: فتح الباري 2/559.

(3) ينظر: المنتقى شرح موطأ مالك 1/351.

(4) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلوات - باب السجدة تقرأ على المنبر ما يفعله صاحبها 2/18.

(5) هو صفوان بن محرز بن زياد المازني ، وقيل: الباهلي ، قال أبو حاتم: جليل ، ووثقه العجلي ، وابن سعد وغيرهما ، وقال ابن حجر: ثقة عابد ، توفي سنة 74 هـ. (ينظر: طبقات ابن سعد 7/147 ، وتهذيب التهذيب 4/430 ، وتقريب التهذيب 1/368) .

(6) ظاهره أن المقصود به الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري.

(7) أخرجه ابن أبي شيبة في الكتاب والباب السابقين 2/18.

(8) سورة الانشقاق ، الآية رقم (1) .

(9) أخرجه ابن أبي شيبة في الكتاب والباب السابقين 2/18 ، وفي باب من كان يسجد في المفصَّل 2/8 ، وعبد الرزاق في مصنفه في كتاب فضائل القرآن - باب كم في القرآن من سجدة 2/340 ، وفي كتاب الجمعة - باب القراءة على المنبر 3/193 ، والبيهقي في سننه الكبرى في كتاب الصلاة - باب السجدة في (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) 2/316.

(10) عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو الجهني ، يكنى بأبي حماد ، من المهاجرين قديما ، وهو أحد من جمع القرآن ، ولي إمرة مصر لمعاوية ، وتوفي سنة 58 هـ ، وقيل غير ذلك. (ينظر: طبقات ابن سعد 4/343 ، وتهذيب التهذيب 7/242) .

(11) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلوات - باب السجدة تقرأ على المنبر ما يفعله صاحبها 2/19.

(12) ينظر: المغني 3/181.

(13) سورة الانشقاق ، الآية رقم (21) .

(14) ينظر: حاشية الدسوقي 1/301.

(15) ينظر: المنتقى شرح موطأ مالك 1/351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت