فهرس الكتاب
الأدلة:
استدلوا بأدلة من السنة، وآثار الصحابة، والمعقول:
أولا: من السنة:
1-ما روي عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - أنه خطب فأوجز، فقيل له: يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزتَ، فلو كنت تنفستَ، فقال: إني سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: { إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّةٌ من فقهه، فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة، وإِن من البيان لسحرًا } (1) (2) .
وفي رواية: { أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإقصار الخطب } (3) (4) .
2-ما رواه جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: { كنت أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانت صلاته قصدا، وخطبته قصدا } (5) (6) .
وفي رواية: { كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هي كلمات يسيرات } (7) (8) .
قال في نيل الأوطار:"وفيه أن الوعظ في الخطبة مشروع، وأن إقصار الخطبة أولى من إطالتها" (9) .
3-ما رواه عبد الله (10) بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: { كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطيل الصلاة، ويقصر الخطبة } (11) (12) .
قال في نيل الأوطار بعد ذكر هذه الأحاديث الثلاثة:"فيها مشروعية إقصار الخطبة، ولا خلاف في ذلك" (13) .
هذه هي أبرز وأصح الأحاديث الواردة في تقصير الخطبة من قوله - صلى الله عليه وسلم - وفعله.
ثانيا: من آثار الصحابة - رضي الله عنهم:
1-تقدم في الحديث الأول فعل عمار - رضي الله عنه -.
2-ما روي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال:"إن قصر الخطبة وطول الصلاة مَئِنَّةٌ من فقه الرجل" (14) .
ثالثا: من المعقول:
أن إطالة الخطبة تؤدي إلى ملل الناس، فيسن تقصيرها حتى لا يحصل ذلك (15) .
ومع هذه الأدلة على سنية تقصير الخطبة وخاصة الأدلة من السنة إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مواظبا على هذا، وإنما كان يفعله في أكثر الأحيان، وإذا لم يكن هناك حاجة تستدعي التطويل، فإن كان هناك حاجة أطال، قال ابن القيم - رحمه الله:"وكان يقصر خطبته أحيانا، ويطيلها أحيانا بحسب حاجة الناس، وكانت خطبته العارضة أطول من الراتبة" (16) .
المسألة الثانية
تقصير الخطبة الثانية أكثر من الأولى
ذكر بعض الفقهاء أن من السنن في خطبتي الجمعة أن تكون الخطبة الثانية أقصر من الأولى.
وممن ذكر ذلك المالكية (17) والحنابلة (18) .
الدليل:
(1) مسلم الجمعة (869) ، أحمد (4/263) ، الدارمي الصلاة (1556) .
(2) تقدم تخريجه ص (119) من صحيح مسلم.
(3) أبو داود الصلاة (1106) .
(4) أخرجها أبو داود في سننه في كتاب الصلاة - باب إقصار الخطب 1/289 ، الحديث رقم (1106) ، والبيهقي في سننه الكبرى في كتاب الجمعة - باب ما يستحب من القصد في الكلام وترك التطويل 3/308 ، وقال الألباني في إرواء الغليل 3/79:"بسند حسن في المتابعات والشواهد".
(5) مسلم الجمعة (866) ، الترمذي الجمعة (507) ، النسائي صلاة العيدين (1582) ، أبو داود الصلاة (1101) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1106) ، أحمد (5/98) ، الدارمي الصلاة (1557) .
(6) تقدم تخريجه ص (113) من صحيح مسلم.
(7) الترمذي الجمعة (507) ، أبو داود الصلاة (1107) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1106) ، أحمد (5/100) .
(8) أخرجها أبو داود في سننه في كتاب الصلاة - باب إقصار الخطب 1/289 ، الحديث رقم (1107) ، وقال في نيل الأوطار 3/266:"رجال إسناده ثقات".
(9) نيل الأوطار 3/266.
(10) هو عبد الله بن علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي ، شهد الحديبية ، وبايع بيعة الرضوان ، وشهد خيبر وما بعدها ، ولم يزل بالمدينة حتى قبض رسول الله فتحول إلى الكوفة ، وتوفي بها سنة 86 ، وقيل: 87 هـ. (ينظر: طبقات ابن سعد 4/301 ، وأسد الغابة 3/121) .
(11) النسائي الجمعة (1414) ، الدارمي المقدمة (74) .
(12) أخرجه النسائي في سننه في كتاب الجمعة - باب ما يستحب من تقصير الخطبة 3/108 - 109 ، الحديث رقم (1414) ، وقال في نيل الأوطار 3/269:"قال العراقي في شرح الترمذي:"إسناده صحيح"."
(13) نيل الأوطار 3/270.
(14) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلوات - باب الخطبة تطول أو تقصر 2/114 ، وقال الألباني في إرواء الغليل 3/79:"وقال المنذري بعدما عزاه للطبراني:"بإسناد صحيح"، ووافقه، وذكره الهيثمي في مجع الزوائد 2/190 مرفوعا وقال: رواه البزار ، وروى الطبراني بعضه موقوفا في الكبير ، ورجال الموقوف ثقات ."
(15) ينظر: المجموع 4/528.
(16) زاد المعاد 1/191.
(17) ينظر: الشرح الصغير وبلغة السالك معه 1/180 - 181 ، والتاج والإكليل بهامش المواهب 2/166.
(18) ينظر: المستوعب 3/30 ، والفروع 2/119، والإنصاف 2/397، والمبدع 2/163، وكشاف القناع 2/36