فهرس الكتاب
1-ما روته أم هشام بنت حارثة بن النعمان - رضي الله عنها - قالت: { ما حفظت (ق) إلا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب بها كل جمعة، قالت: وكان تنورنا وتنور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدًا } (1) (2) .
وفي لفظ: { وما أخذت ( - ( تمت - - عليه السلام - (( - ( ( - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( - - ( - - رضي الله عنهم - - ( - - - (( ( } (3) (4) إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس (5) .
2-ما روته عمرة بنت عبد الرحمن عن أخت لعمرة قالت: { أخذت ( - ( تمت - - عليه السلام - (( - ( ( - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( - - ( - - رضي الله عنهم - - ( - - - (( ( } (6) (7) من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة (8) .
قال النووي:"وفيه استحباب قراءة (ق) أو بعضها في كل خطبة" (9) .
وقال ابن القيم - رحمه الله - أيضا مشيرا إلى فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا:"حُفِظَ من خطبه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يكثر أن يخاطب بالقرآن وسورة ق" (10) .
ثانيا: من المعقول:
أن سورة (ق) مشتملة على البعث، والموت، والمواعظ الشديدة، والزواجر الأكيدة، فاستحب قراءتها في الخطبة (11) .
فلما ثبت فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك، وتكراره له استحب للخطيب فعل ذلك في بعض الأحيان اقتداء به، والله أعلم.
المطلب الرابع
الدعاء للمسلمين في الخطبة الثانية
اختلف الفقهاء في حكم دعاء الخطيب للمسلمين في الخطبة الثانية من خطبتي الجمعة، وذلك على قولين:
القول الأول: أنه سنة.
وبهذا قال الحنفية (12) والشافعية في قول لهم وصححه بعضهم (13) والحنابلة (14) قال في الإنصاف:"وهذا بلا نزاع" (15) . يعني عند الحنابلة.
القول الثاني: أنه ركن من أركان الخطبة الثانية.
وهذا هو القول الصحيح عند الشافعية (16) قال النووي:
"وهو الصحيح المختار" (17) .
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
أولا: استدلوا على السنية بأدلة من السنة، والمعقول.
من السنة: ما رواه سمرة بن جندب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: { كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات كل جمعة } (18) .
وهذا واضح الدلالة، لكن في ثبوته كلام كما في تخريجه.
ومن المعقول: أن الدعاء للمسلمين مسنون في غير خطبة الجمعة، ففيها أولى (19) .
ثانيا: واستدلوا على عدم الركنية بما يلي: 1- أن الدعاء للمسلمين ليس ركنا يجب الإتيان به في غير خطبة الجمعة، فكذلك فيها، كالتسبيح (20) .
2-أن الأصل عدم الوجوب، ومقصود الخطبة الوعظ (21) .
دليل أصحاب القول الثاني:
أن الدعاء للمسلمين في خطبة الجمعة قد نقله الخلف عن السلف ، فيكون ركنا فيها (22) .
مناقشة هذا الدليل: يناقش من وجهين:
الوجه الأول: لم يذكروا مَنْ مِنَ السلف ثبت عنه ذلك، ولم أطلع على شيء فيه.
(1) مسلم الجمعة (873) ، النسائي الافتتاح (949) ، أبو داود الصلاة (1100) ، أحمد (6/463) .
(2) تقدم تخريجه ص (145) من صحيح مسلم.
(3) سورة ق آية: 1.
(4) سورة (ق) ، الآية رقم (1) .
(5) تقدم تخريجها ص (146) .
(6) سورة ق آية: 1.
(7) سورة (ق) ، الآية رقم (1) .
(8) تقدم تخريجه ص (146) من صحيح مسلم.
(9) شرح صحيح مسلم 6/161.
(10) زاد المعاد 1/424.
(11) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم 6/161 ، ومغني المحتاج 1/286.
(12) ينظر: الفتاوى الهندية 1/147 ، ومراقي الفلاح (103) .
(13) ينظر: حلية العلماء 2/277 ، والمجموع 4/521 ، وروضة الطالبين 2/25 ، ومغني المحتاج 1/286.
(14) ينظر: الهداية لأبي الخطاب 1/52 ، وشرح الزركشي 2/190 ، المغني 3/181 ، والفروع 2/119 ، والمحرر 1/152 ، والإنصاف 2/397 ، وكشاف القناع 2/37.
(15) الإنصاف 2/397.
(16) ينظر: حلية العلماء 2/277 ، والحاوي 3/58 ، والوجيز 1/64 ، والمجموع 4/521 ، وروضة الطالبين 2/25 ، واختلفوا فيما يكفي على قولين: الأول: ما يقع عليه اسم الدعاء ، والثاني: يجب أن يكون متعلقًا بأمور الآخرة.
(17) المجموع 4/521.
(18) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 2/190 وقال:"رواه البزار والطبراني في الكبير ، وقال البزار: لا نعلمه عن النبي إلا بهذا الإسناد ، وفي إسناد البزار يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف". كما ذكره ابن حجر في بلوغ المرام ص (492) ، وقال:"رواه البزار بإسناد لين". قال في إعلاء السنن 8/59:"قلت: ولكن الحافظ لم يضعف الإسناد ، بل لينه ، وهو يدل على أن السمتي فيه ضعف يسير ، ولما رواه شاهد".
(19) ينظر: المبدع 2/163 ، وكشاف القناع 2/37.
(20) ينظر: مغني المحتاج 1/286.
(21) ينظر: المجموع 4/521.
(22) ينظر: مغني المحتاج 1/286.