أليس في اختلاف الألسنة واللغات بيان لحكمة الله في خلقك ، وعظيم فضله وإحسانه عليك ؟ بلى والله .
نعمتان .. امتنّ الله بهما علينا: نعمة النطق ونعمة البيان .
أما النطق فقال تعالى: (ألم نجعل له عينين ( ولسانًا وشفتين ( وهديناه النجدين( .
وأما البيان ، فقد أخبر جل وعلا عن نفسه أنه سبحانه (خلق الإنسان ( علمه البيان( .
إذن ، النطق والبيان آيتان من آيات الرحمن ، وهما أيضًا من أعلى قيم الإنسان .
فقيمة الإنسان ليست بطول هامته ، ولا بعظم خلقته ، بل بلسانه وقلبه ، والمرء بأصغريه كما قيل:
لسان الفتى نصفٌ ، ونصفٌ فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
بعيدًا عن المقدمات الطويلة: دعوني أخبركم ببداية فكرة هذا الموضوع .. قبل حوالي ست سنوات، نقلت إلى العمل بالتوعية الدينية بالأمن العام .. كنت في تلك السنة في زيارة لأخينا وحبيينا الشيخ الدكتور محمد العريفي في بيته ، فقلت للشيخ هل هناك كتاب عملي جامع في مهارات الإلقاء والخطابة ، أنا لا أريد كلامًا نظريًا في أصول الخطابة وطرقها وضوابطها؟ بل أريد الكيفية، كيف أعد الخطبة، وكيف ألقيها؟
قال الشيخ وفقه الله: هناك كتب كثيرة عربية ومترجمة، وأفضلها كتاب دايل كارنجي على مافيه من ملاحظات، لكن لا أذكر كتابًا جامعًا في هذا الباب .. انتهى اللقاء، وبدأت منذ ذلك الحين أجمع مادة هذا الموضوع طيلة هذه السنوات .
ما الذي سأعرضه لكم في هذا الموضوع؟ وما الجديد في هذه المادة؟
سأعرض لكم بإذن الله نخبة من قواعد ومهارات فن الإعداد والإلقاء .
هذه القواعد جمعتها وراجعتها على مدى سنوات من عدة مصادر .. من خلال ما تلقيته في بعض الدورات المتخصصة وورش العمل ، ومن خلال عملي في التوعية الدينية وإلقاء المحاضرات وخطب الجمعة، ومن خلال عملي في الإعداد والتقديم بقناة المجد .