الصفحة 676 من 733

تقوم الموضوعات عادة على ثلاثة أجزاء: أولًا) المقدمة ، ثانيًا) الإثبات (أي محتوى الموضوع ما بين المقدمة والخاتمة) ، ثالثًا) الخاتمة

أولًا) المقدمة:

المقدمة أو الافتتاحية مهمة جدًا لأنها أول ما يقرع سمع الجمهور من الكلام .

ويسبق هذه المقدمة في العادة الاستهلال .

ومن بلاغة المتحدث براعة استهلاله ، فيأتي بعبارات الاستهلال التي توحي للسامع بمقصود الحديث ، مما يشد الانتباه ويهيء النفوس .

لو تأملنا في افتتاحيات السور في القرآن الكريم ، أدركنا ما تثيره في النفس من الإجلال والتشويق والرغبة في المتابعة .

ومعروف عند المتقدمين من السلف ـ رحمهم الله ـ أن ما لا يبتدأ بالحمد فهو الأجذم الأبتر ، وما لم يزين بالصلاة على رسول الله ( فهو المشوه .

وكان عليه الصلاة والسلام يفتتح خطبه بالحمد ، وبخطبة الحاجة ، ووصف الخطبة التي ليس فيها تشهد باليد الجذماء (أي الناقصة) .

إذن .. الخطيب المسلم يستهل كلامه بالثناء على الله والصلاة على نبيه .

وهي سنة محمد ( ، بل كانت براعة استهلاله ، وثناؤه على ربه صلى الله عليه وسلم سببًا في إسلام الصحابي ضماد الأزدي .

فقد روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ضمادًا قدم مكة وكان من أزد شنوءة وكان يرقي من الجن فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون إن محمدا مجنون فقال لو أنى رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي قال فلقيه فقال يا محمد إني أرقي من هذه الريح (يعني الجن) وإن الله يشفي على يدي من شاء فهل لك ؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أما بعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت