هذا يختلف ، بحسب حال السامعين ، ونوع الموضوع ، وظروف الإلقاء .
ومن الخير للمتحدث أن ينفض الجمهور وهم متعلقون به من غير ملل .. دعهم يقولون: ليته ما سكت ، ولا تدعهم يقولون: ليته سكت .
وقد جاء في السنة ما يحث على الإيجاز .
* عن أَبُي وَائِلٍ قال: خَطَبَنَا عَمَّارٌ ( فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ؟ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ( يَقُولُ إِنَّ طُولَ صَلاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ فَأَطِيلُوا الصَّلاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ وَإِنَّ مِنْ الْبَيَانِ سِحْرًا .(20)
* وكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود ( يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ قَالَ أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ( يَتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا .(21)
نقل ابن حجر عن الخطابي قوله:"والمعنى كان يراعي الأوقات في تذكيرنا ، ولا يفعل ذلك كل يوم لئلا نمل" (22)
وعلى هذا فالحديث فيه فائدتان:
الأولى) اختيار الوقت المناسب للموعظة .
والثانية) عدم الإكثار في عدد مرات الإلقاء ومراعاة الفارق الزمني بين المواعظ .
* من الطرائف في هذا الباب: ما يذكر عن عادات بعض شعوب أفريقيا ، فعندما يلقي الخطيب خطابًا طويلًا جدًا خلال اجتماع القرية ، فإن الجمهور يسكتونه بالصراخ ويصيحون في وجهه: كفى ! كفى ! حتى يسكت .
* وفي قبيلة أفريقية أخرى لا يسمح للخطيب بالتحدث إلا بعد أن يقف على ساقٍ واحدة . وعندما تلامس مقدمة ساقه الأخرى الأرض، يتوجب عليه التوقف عن الكلام.