بهذا أيها الإخوة ، نكون قد أنهينا الكلام على عناصر الموضوع الثلاثة (الافتتاحية والمتن والخاتمة) .. وبعد اكتمال هذه العناصر الثلاثة ، من الأفضل هنا أن يكتب الخطيب موضوعه كتابة كامله بالصياغة النهائية كما سيلقى على الجمهور ، ويراجعه ويتدرب عليه قبل الإلقاء النهائي .
والآن ، وبعد كتابة الصيغة النهائية للموضوع تنتهي مرحلة الإعداد ، ومنها ننتقل إلى المرحلة الثانية وهي (مرحلة الاستحضار) .
المرحلة الثانية: استحضار الموضوع
هذه المرحلة هي الجسر بين مرحلة الإعداد ومرحلة الإلقاء .
بعد أن انتهى المتحدث من جمع المادة وترتيبها ، بقي أمامه أن يختار الطريقة التي سيستحضر بها الموضوع ، ليتمكن من إلقائه على الجمهور .
لن أطيل الكلام في هذه المرحلة ، وسأتحدث عن أمرين فقط:
الأمر الأول: كيفية استحضار الموضوع .
الأمر الثاني: مهارات تحسين الذاكرة .
1)كيفية استحضار الموضوع
كيف تستحضر موضوعك؟ هل تقرؤه من الورقة أوترتجل ؟
هذا السؤال مهم ، لأن بعض المتحدثين أوالخطباء يقرأ خطبته من الورق ، على وتيرة واحدة ، فيقل تأثيره في النفوس ، وقد يجلب الملل والنعاس كما هو مشاهد .
وفي مقابل ذلك ، بعض الخطباء يرتجل فيستطرد ، أو يكرر العبارات ، أو ينسى جانبًا مهمًا من الموضوع ، أو يقيد نفسه بالعبارات المحفوظة فإذا نسي جملة نسي ما بعدها ، فيتلعثم ويرتبك ، ويفقد هيبته في نفوس السامعين .
ما الأفضل إذن؟
لا شك أن الارتجال هو أكمل الأحوال ، ومن الأحسن للمرتجل ألا يتقيد بعبارة يحفظها ولا يستظهر الموضوع حرفيًا ، بل يتخير من العبارات ما يؤدي المعاني التي في ذهنه .
هذا هو الأفضل ، لكنه في الواقع ، لا يتقنه إلا القلة من الناس ، ولاسيما في الخطب الطويلة أو الجماهيرية كخطبة الجمعة .
وعلى هذا فالأنفع لمن لا يحسن الارتجال أن يجمع بين الطريقتين حتى يتفاعل مع الكلام .
كيف؟