فهرس الكتاب
ينبغي للمتحدث أن يعتني باللغة العربية ، وإذا صعب عليه لأمر فليقرأ الموضوع على من يصحح له العبارات ، ويضبط الكلمات . وقد قيل:"رحم الله امرءًا أصلح من لسانه".
رأيت لسان المرء رائدَ عقله ... ... وعُنوانَه فانظر بماذا تعنون
... ولا تعدُ إصلاحَ اللسان فإنه ... ... يخبّر عما عنده ويبيّن
... ويعجبني زيُ الفتى وجمالُه ... ... فيسقط من عينيّ ساعةَ يلحن
ويقول الشيخ الأديب عائض القرني في كلمة جميلة وطريفة: وقد بلينا في هذه الأزمان بخطباء ، إذا تكلم أحدهم لا يكاد يبين ، كأنه من الأعجمين ، ينطق الحرف مقلوبًا ، ويجعل المرفوع منصوبًا ، ملأ خطبته عيوبًا ، وندوبًا ، وثقوبًا .. غضب منه في النحو سيبويه، وفي اللغة نفطويه ، وفي الحديث راهويه ، وفي الشعر متنبيويه . اهـ
واللحن أيها الإخوة درجات فأفحش اللحن ما كان في القرآن ثم في الحديث ، ثم ما غيّر المعنى، ثم ما كان في كلام الآخرين .
حركة واحدة كفيلة بتغيير المعنى بالكامل ، ومن الطرائف في هذا ، أن أحد الخوارج قال في قصيدة له هذا البيت:
ومنا يزيدٌ والبطينُ وقعنبٌ ... ... ومنا أميرُ المؤمنين شبيبُ
(طبعًا هو ما يرى إمامة عبد الملك بن مروان ، أمير المؤمنين عنده شبيب)
سمعت الاستخبارات هذا البيت ، فسرعان ما وصل الخبر إلى الخليفة عبد الملك بن مروان ، فاستدعى هذا القائل للتحقيق ، وقال له: أنت القائل ومنا أميرُ المؤمنين شبيب؟ فقال: لم أقل هكذا ، ولكني قلت: ومنا أميرَ المؤمنين شبيبُ .
ما الفرق .. نعم ، أميرَ بالفتح ، فيكون منادى كأنه قال: ومنا يا أمير المؤمنين شبيب . طبعًا عبد الملك يعرف أن الرجل قالها ويريد التخلص من الورطة .. لكنه اعجب بفطنته ، وأخلى سبيله .