فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 854

وكذلك قول أيوب عليه السلام: { إني مسني الضُّر وأنت أرحمُ الرحمين } [الأنبياء:83] وهذا أعظم أدبًا من أن يقول فعافني واشفني، ثم قال: { وأنت أرحم الرحمين } . والأدب عند أنبياء الله طويل لاينتهي ..

ونذكر هنا جانبًا من أدب الأنبياء مع المخلوقين، كان من أدب يوسف عليه السلام مع أبيه وإخوتِه حين قال لأبيه: { قال هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا. وقدأحسن بي إذ أخرجني من السجن } [يوسف:100] فلم يقل أخرجني من الجبِّ مع أنه أخرجه من الجبِّ ! لأنه لا يريد أن يجرح مشاعر إخوانه تأدبًا معهم .

وكذلك فإنه لما جاء بإخوته وأهله ، قال: { وجاء بكم من البدو } ما قال مثلًا: رفع عنكم الجهل والجوع والحاجه .. أوأنني فعلت ذلك لكم أوأنني أنقذتكم من الجوع ..والجهل . ثم قال: { من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي } فنسب الفعل إلى الشيطان، ولم يقل من بعد أن فعل بي إخواني ما فعلوا وظلموني ونحوذلك ..

وكذلك من الأدب مع الله سبحانه وتعالى أن يستر الرجل عورته وإن كان خاليًا ..

أما نبينا صلى الله عليه وسلم فقد ضرب المثل العظيم في الأدب مع ربه عزّ و جلّ. ومن أمثلة ذلك ما يذكره المفسرون عند قوله سبحانه وتعالى: { مازاغ البصرُ وما طغى } [النجم:17] أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ارتفع إلى السماء لم يزغ بصرهُ ولم يطغ ، أي لم يزغ يمينًا أو شمالًا ، ولا طغى فنظر أمام المنظور ، إنما كان مطرقًا خاشعًا.."مازاغ البصروما طغى"فهذا صفة مقدمه صلى الله عليه وسلم على ربّه ، و يتجلّى في ذلك كمال أدبه عليه الصلاة والسلام .

الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت