فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 854

وهنا تجدر الإشارة إلى أنه قد يفكر الإنسان في موضوعات جزئية كالتفكير في العلاقة بين قضيتين، وهذا ما يخرج في نظر البعض عن الحالتين السابقتين، وبالتأمل نجد أن مثل هذا التفكير عادة ما يكون حلقة في منظومة تفكير متكاملة إزاء مشكلة أو مشروع معين، وإن لم يكن كذلك، فالمنهج العلمي يشدد على أهمية أن يستحضر صاحب التفكير في مثل ذلك الموضوع الأهداف التي دفعته إلى التفكير، مع إمكانية وضرورة الاستفادة من المنهج الخاص بالحالتين السابقتين.

ومن أجل وضوح أشد في المنهج، وثمرة أطيب في النتائج فإنه من المناسب أن تفرد كل حالة بمنهج خاص، وفق ما يلي من تفصيل نظري وإيضاح تطبيقي:

(أ) التفكير في حل مشكلة معينة:

دخلتُ ذات يوم المنزل بخطى استعجلها صوت والدتي: إخوتك جميعهم قد ناموا! وماذا في ذلك؟ الصغار استيقظوا من النوم ليجدوا الباب مقفلًا... والكبار أصابتهم نومة أهل الكهف. بدأنا نصرخ جميعًا: قوموا.. انهضوا.. استيقظوا.. لا أحد يجيب غير الصغار وبصراخ يتزايد.. أصابتني رعشة أحسست معها بأنني أفكر بطريقة بدائية!! يممت وجهي شطر زاوية من الزوايا.. وأخذت أسائل نفسي... ما المشكلة؟ وما أسبابها؟ وماذا أريد بالضبط؟ وكيف أصل إلى ما أريد؟

إذًا من المهم جدًا ونحن نفكر أن ندرك كيف نفكر (ما وراء التفكير) ؟!

المشكلة انحباس الصغار داخل الغرفة... والسبب هو إغلاق الباب بالمفتاح وعدم استيقاظ الكبار لفتحه.. وما أريده هو إخراج الصغار بسرعة لئلا يتأثروا نفسيًا.. فما هو الحل!

إما كسر الباب.. أو إيصال صوتنا بطريقة توقظ الكبار.. كسر الباب يبدو أنه مزعج ومكلف والحالة لا تستدعيه.. إذًا فالحل المناسب الثاني؛ ولكن كيف؟ الغرفة في الطابق العلوي ولكن نافذتها مفتوحة.. لماذا لا أسجل صوتي في شريط كاسيت ثم أقوم بإنزال جهاز المسجل من أعلى المنزل إلى النافذة... حل معقول! نجحت الفكرة بإيقاظهم من جراء الصوت المتطاير من الجهاز..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت