فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 854

فمن مظاهر عدم الجدية في الالتزام: كثرة الشكوى وتضخيم المشاكل وإيجاد المبررات ، فدائمًا أبدًا شكاء ، لا يرضى ، وكل مشكلة صغيرة يضخمها ، وهذا من البطالة وعدم الجدية .

وآخر صاحب منطق تبريري ، فلا يريد أن يواجه نفسه ويلقي باللائمة عليها ، بل يتذرع ويعلل ويبرر ، وهو يدري أنَّه على غير الحق .

ومنهم: من إذا التزم بالدين صار عالة على الدعاة ، ولسان حاله يقول: أنا صنعت ما قلتم لي ، فعليكم أن توجدوا لي الحلول لكل مشكلاتي ، وهل لما التزمت التزمت من أجل فلان وفلان أم ابتغاء وجه رب العالمين ؟!

فإذا كنت كذلك فتعلم:"إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله" (1) ، لا تكثر الشكوى خوفًا أن تتسخط على قدر الله ، وتلك بلية عظيمة أعيذك بالله أن تقع فيها .

أريد أن تتعلم أن تلجأ إلى الله ، لا تتوكل على أحد سوى الله ، والله هو القادر على أن يدفع عنك ،"إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا" [ الحج/38 ]

إخوتاه ..

كثرة الشكوى وتضخيم المشاكل وإيجاد المبررات سبيل للنكوص ولابد ، واستصحب دائمًا هذه النصيحة النبوية الذهبية"واستعن بالله ولا تعجز" (2) "واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف"

نصيحة أخيرة

أريد بعد هذا كله أن أسألكم سؤالًا حتميًا ، وأرجو أن يجيب كل واحد منكم نفسه بصدق .

هل أنتم جادون في طلب الخلاص مما أنتم فيه ؟ وما الدليل على هذا ؟!!

كما قلت لكم من قبل: وقفة جادة مع النفس ، والتزام بمنهج واضح في العلم والعمل والدعوة ، واعتبار ذلك فرضًا حتميًا لا ينبغي الحيد عنه ، وقفة لا تقبل التأجيل ، وقفة من الآن .

(1) تقدم تخريجه .

(2) جزء من حديث أخرجه مسلم ( 2664) ك القدر ، باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله .…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت