وفي اللحظة الثانية يبدأ المؤلف بتقديم تأطيري للدروس التي سيقررها في الكتاب على لسان فوكو واصفًا إياه بأنه يقابل التأمل الديكارتي بالتأمل الفوكوي على نحو داخلي وفق قواعد ثلاث هي:
1-البحث عن ديكارت خارج نصه بالاستناد الى القراءة الهيغلية والنيتشويه والهوسيرلية والهايدغرية للنص الديكارتي .
2-قراءة النص الديكارتي بدءًا بالقواعد كمدخل جوهري لبحث مسألة التأملات التي تستند إليها هذه الدروس الفوكوية أساسًا .
3-التركيز على التأملات التي يسميها ديكارت ميتافيزيقية ويرفعها فوكو إلى الرغبة في أن تكون علمًا .
ويرى فوكو أن اكتشاف التأملات للكوجيتو واعتبار التفكير مقياسًا للوجود داخل مناطق الشك يكشف عن النمط التدريجي الذي تحفل به التأملات لتقول ما تريده في الوقت المناسب لفاعلية القول . وفي نهاية التقديم يقرّظ المؤلف القراءة الفوكوية لديكارت ، التي لم تكتف بالتلقي وإنما حاكمت النص بمعادلة بين النص بين النص وتأويله وبين الشكل والمضمون » ومن الملاحظ هنا بروز التناقص عند المؤلف الذي لم يميز في قراءة فوكو بين المقابلة التأملية وفعل التأويل « ولم يكتف فوكو بالاختفاء وراء سلطان ديكارت - حسب المؤلف - بل أعلن بعض ثغراته وأظهر تردده بين الوضوح والتميز . وقد كان انغماس ديكارت في الثنائيات سببًا في هذا التردد بين الفكر والجسم والتناهي واللاتناهي ، والحقيقي والخاطئ .
لقد اكتشف ديكارت داخل التأملات المنهج التحليلي خلافًا للقواعد التي تستند الى منهج تأليفي وهذا ما يميز كتاب التأملات من المؤلفات الديكارتية الأخرى حسب فوكو .