فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 854

وفي اللحظة الثانية يبدأ المؤلف بتقديم تأطيري للدروس التي سيقررها في الكتاب على لسان فوكو واصفًا إياه بأنه يقابل التأمل الديكارتي بالتأمل الفوكوي على نحو داخلي وفق قواعد ثلاث هي:

1-البحث عن ديكارت خارج نصه بالاستناد الى القراءة الهيغلية والنيتشويه والهوسيرلية والهايدغرية للنص الديكارتي .

2-قراءة النص الديكارتي بدءًا بالقواعد كمدخل جوهري لبحث مسألة التأملات التي تستند إليها هذه الدروس الفوكوية أساسًا .

3-التركيز على التأملات التي يسميها ديكارت ميتافيزيقية ويرفعها فوكو إلى الرغبة في أن تكون علمًا .

ويرى فوكو أن اكتشاف التأملات للكوجيتو واعتبار التفكير مقياسًا للوجود داخل مناطق الشك يكشف عن النمط التدريجي الذي تحفل به التأملات لتقول ما تريده في الوقت المناسب لفاعلية القول . وفي نهاية التقديم يقرّظ المؤلف القراءة الفوكوية لديكارت ، التي لم تكتف بالتلقي وإنما حاكمت النص بمعادلة بين النص بين النص وتأويله وبين الشكل والمضمون » ومن الملاحظ هنا بروز التناقص عند المؤلف الذي لم يميز في قراءة فوكو بين المقابلة التأملية وفعل التأويل « ولم يكتف فوكو بالاختفاء وراء سلطان ديكارت - حسب المؤلف - بل أعلن بعض ثغراته وأظهر تردده بين الوضوح والتميز . وقد كان انغماس ديكارت في الثنائيات سببًا في هذا التردد بين الفكر والجسم والتناهي واللاتناهي ، والحقيقي والخاطئ .

لقد اكتشف ديكارت داخل التأملات المنهج التحليلي خلافًا للقواعد التي تستند الى منهج تأليفي وهذا ما يميز كتاب التأملات من المؤلفات الديكارتية الأخرى حسب فوكو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت