فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 854

في اللحظة الثالثة تبدأ فعليًا دروس فوكو يوصفه قارئًا لديكارت وفيها يبحث فوكو عن الصورة الديكارتية عند هيغل ثم عند نيتشه ثم عند هوسيرول وأخيرًا يرسم صورة ديكارت كما رآها هايدغر ، وذلك من خلال قضايا مجتزأة أو أحكام حول بعض النصوص والمسائل أصدرتها القراءات السالفة . فهيغل يعدّ ديكارت واضعًا لأسس فلسفة الحداثة حيث انتقلت الفلسفة بوساطته من سؤال معرفة إلى سؤال المعرفة ، ثم الانتقال من قيود الموضوعي إلى التحرر الذاتي في إطار تأصيل الكوجيتو » أنا أفكر « وأخيرًا تسييد الإنسان على الطبيعة من موقع الأخلاق .

في حين يرى نيتشه أن مشروع المعرفة الديكارتي صارم حيث يلزم الفكر العامي بتأهيل رياضي كما أن تعميم الذاتية بحيث تعطي أحكامًا موضوعية ، يتضمن أكذوبة لا يحتملها الواقع .

ثم وافق فهم فوكو لأحكام نيتشه على ديكارت يرى أنه يهمش العالم حين يتبعه بذات الإنسان ويراه يتقدم بلا تعرجات ، ويكون بذلك - أي ديكارت - مجرد صدى لفكر سابق عليه ، يتحدد بالنسق السقراطي أو الأفلاطوني .

وبعد أن قدّم المؤلف عرض فوكو بعض الآراء حول فكر ديكارت محاولًا تبيين موقعه من الفكر الحديث ، ينتقل الى تحليل فوكو للفكر الديكارتي بدءًا بالقواعد وانتهاءًا بالتأملات .

وهنا يظهر أن المشروع الديكارتي وفق فكرة » المعرفة الكونية « لا يعود الى مشروع » العلم المغلق « حول ذاته لكنه يمس الأخلاق أكثر منه المعرفي وبذلك يمر ديكارت من المعرفة الى المنهج الذي يمكّن منها. لكل ذلك كانت القواعد وكان خطاب المنهج ثم جاءت التأملات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت