فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 854

وهكذا ينتقل فوكو الى التساؤل عن ماهية المعرفة لدى ديكارت، فالمعرفة تجربة ثم استنتاج التجربة تُعطى للأنا مباشرة . أما الاستنتاج فهو شكل البرهنة أو التعقل بالانتقال من تجربة معطاة الى قضية لم تقدمها التجربة ، وبذلك يتضح الاختلاف بين الاستنتاج الذي لا يمكن أن يكون موضع خطأ وإنما يأتينا الخطأ من التجربة لذلك فالمعرفة الحقيقية او التعلّم الأولي الذي يحصل من التجربة ، هو البداهة . وهذا يمثل تراجعًا من المعرفة المتأتية من التجربة الحسية وتفضيلًا لمبدأ التعقل الرياضي كنموذج أصلي لإنشاء المعرفة كما يجب أن تكون .

بعد انتهاء فوكو من قواعد ديكارت ينتقل الى التأملات حيث يرى أن ديكارت هو الذي أدخل التأملات الى الفلسفة ويرى أن للتأمل مقصدًا أو غاية لإدراك موضوع ما . ومن تأمل المسألة الدينية يتضح أن يكارت لم يكن معارضًا للموقف الديني السائد وإنما عارض الفهم الأرسطي للدين ، كما عارض نزعة الإلحاد . لذلك فإن ديكارت لم يكن غريبًا عن فكر عصره ، وبينما يعدّ فوكو أن الميتافيزيقيا هي موضوع التأملات يبدو ان ديكارت كان يبحث عن دعائم ثابتة للعلوم مما ينفي عنه الهدف الميتافيزيقي المعلن ويحيل الى هدف التأملات التي تجعل العلم موضوعًا ، فداخل التأملات تتحول الميتا فيزيقا الى فلسفة أولى ثم الى عامة .

إن مسألة الفلسفة الأولى تحيل ديكارتيًا - حسب فوكو - الى ضرورة إدراك زوال الميتافيزيقا العامة كبحث في الوجود بما هو موجود . كما أن النظر لا يتعلق بالنفس أو بالجسم منفصلين ، بل بطبيعة الانفصال بينهما وهذا يعني انتهاء الفلسفة الأولى كمبحث انطولوجي ، وبداية ثلاثة موضوعات هي: الإله ومسألة الوجود والنفس والجسد وانفصالهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت