ومن تفحّص التأملات يتبين أن البنية السداسية للتأملات تحيل الى: الشك ، النفس ، والإله ، الخاطئ والحقيقي ، الإله وماهية الأشياء المادية ، وفي اختلاف النفس عن الجسم . كما نجد التأملات من الأول الى الثالث تبيّن » ان واقع النظر يمر من اللاتيقّن من هذا الشيء الذي يقع خارجه / الإله / » أو لعل الإله هو الشيء الوحيد الذي يقع خارج الأنا أفكر « ، على أن إثبات الذات ديكارتيًا تبقى عقيمة إذ يفترض التفكير في هذا الخارجي » وجوده « فإثبات هذا الإله الذي بإمكانه » أن يجعل الإثباتات الأخرى ممكنة فالكل تابع للإله « ص/64/65/
ومن ذلك نتبين أن التأملات تحيلنا الى جملة ثنائيات مختلفة .
وبعد أكثر من نصف الكتاب يبدأ فوكو بتحليل تأملات ديكارت من خلال نقل الأستاذ محسن صخري للدروس المعطات التي لا نستطيع ان نتبين من خلالها اي جديد في فهم التأملات الديكارتية كما وردت لديه بحيث يقف فوكو حياديًا تمامًا ، إن لم نقل أن نقل الدروس تلك تفيض بتشويش الذهن حول المعطى الديكارتي في تأملاته .
وذلك باستثناء رأي عام ورد أثناء الحديث عن التأمل السادس حيث يرى فوكو ان الديكارتية خلّصت الفلسفة من الخطاب الأنطولوجي وأحدثت نمط معالجة الكينونة من منطق الاختلاف كما بدأت الفلسفة بالميل لصالح الماهية على حساب الكينونة واللقاء بين العقلاني والرياضي في التأملات جعل تأثير الرياضي يتجسد داخل الفلسفي ذاته على حساب الانطولوجي .
ومن خلال قراءتنا السريعة لفوكو قارئًا ديكارت نجد انه لم يعمق فهمه إياه من خلال القراءة تلك مما يجعلنا نرجّح أن فوكو لم يقدّم جديدًا لقراء ديكارت بدون وساطته وإن يكن قد حاول الالتزام للوفاء بادعائه الذي تصدّر الدروس .