فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 854

وضدُّ القوة والأمانة العجزُ والخيانة، وهي أساس في عدم التعيين في العمل ومسوغات حقيقية للعزل منه، ولَمَّا جعل عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص أميرًا على الكوفة، ونال منه بعضُ سُفهائها وتكلَّموا فيه عند عمر بن الخطاب ، رأى عمر المصلحة في عزله درءًا للفتنة، ولئلاَّ يعتدي عليه أحدٌ منهم، لكن عمر في مرض موته عيَّن ستة من أصحاب رسول الله * يُختار منهم خليفة من بعده، وفيهم سعد بن أبي وقاص ، فخشي أن يُظنَّ أنَّ عزل عمر إياه عن إمارة الكوفة لعدم صلاحيته للولاية، فنفى ما قد يُظنُّ بقوله: (( فإن أصابت الإمرة سعدًا فهو ذاك، وإلاَّ فليستعن به أيكم ما أُمِّر؛ فإنِّي لَم أعزله عن عجز ولا خيانة ) )رواه البخاري (3700) .

وفي صحيح مسلم (1825) عن أبي ذر قال: (( قلت: يا رسول الله! ألاَ تستعمِلُني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: يا أبا ذر‍إنَّك ضعيف، وإنَّها أمانة، وإنَّها يوم القيامة خزي وندامة، إلاَّ مَن أخذها بحقِّها وأدَّى الذي عليه

فيها )) ، وفيه أيضًا (1826) عن أبي ذر أنَّ رسول الله * قال: (( يا أبا ذر‍إنِّي أراك ضعيفًا، وإنِّي أحبُّ لك ما أحبُّ لنفسي، لا تأمَرنَّ على اثنين، ولا تَوَلَيَنَّ مال يتيم ) ).

كبار المسؤولين قدوة في الجِدِّ أو الكسل لصغارهم

إذا قام كبار الموظفين بواجباتهم على التمام والكمال، اقتدى بهم في ذلك الموظفون التابعون لهم، وكلُّ رئيس في العمل سيُسأل عن نفسه ومرؤوسيه، وقد قال *: (( كلُّكم راع ومسؤول عن رعيَّته، فالأمير الذي على الناس فهو راع عليهم وهو مسؤول عنهم، والرجلُ راع على

أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية

على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبدُ راع على مال سيِّده وهو مسؤول عنه، ألاَ فكلُّكم راع وكلُّكم مسؤول عن رعيته )) رواه البخاري (2554) ومسلم (1829) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت