وكلام المؤلف العميق حول هذه الاستراتيجية يجعلني أبادر إلى تقرير أن قضية فلسطين وما انتهجه اليهود تجاهها تعد مثالًا جيدًا على هذه الاستراتيجية؛ ذلك أن اليهود ما برحوا منذ بدء الأزمة يصورون الصراع على أنه مسألة سياسية لا عقدية وأن الحل تستحيل بلورته وإنضاجه إلا عبر مجلس الأمن وما يسمى بـ"الشرعية الدولية"، حتى مصطلح الأزمة ذاته بات يمارس دوره التضليلي؛ فالصراع القائم هو"الصراع العربي الإسرائيلي"!!
ثمة وصايا يلزم اصطحابها:
بعد أن تعرفنا فيما سبق على ماهية الأزمة، وعلى خصائص فريق ومدير الأزمة الفعال، وبعد أن استعرضنا كيفية إدارة الأزمات في ضوء استراتيجية معينة، بعد هذا كله نكون قد أنهينا أغلب مفردات الإطار النظري لإدارة الأزمات، ليكون من المنطقي في هذا الجزء أن نتعرف على ما هناك من وصايا يلزم اصطحابها عند إدارتنا لأزماتنا.
يقول المؤلف: إن الأزمة بطبيعتها تخلق جوًا مفعمًا بالضيق والتوتر والانفعال - وربما صاحبه شيء من الشعور بفقد السيطرة على مجريات الأحداث - جوًا مشحونًا بالمعلومات المتضاربة والآراء المتناقضة، جوًا ربما يبعث بعض الناس على الانكفاء على الذات والانطواء على مصالحه الخاصة.
من هذا الجو"الخانق"تتجلى أهمية استصحاب وصايا تعيد إلى العقول رشدها وإلى النفوس طمأنينتها وإلى الإدارة حكمتها. وهذه الوصايا نستنبطها من النصوص الشرعية، ونفيد مما هو مبثوث في أدبيات إدارة الأزمات، وهي كثيرة، غير أن من أهمها ما يلي:"ذكر المؤلف في الفصل السادس عشر وصايا نذكر منها ثماني وصايا على سبيل الاختصار":
1 -ما أصابك لم يكن ليخطئك: