إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا.
ثم أما بعد.
قال بعض السلف: ما من فعلة وإن صغرت إلا ونشر لها ديوانان: لم وكيف؟ أي لم فعلت هذا الفعل؟ وهل أردت به وجه الله عز وجل وحده أم أشركت معه غيره؟ وكيف فعلت هذا الفعل؟ وهل هو مطابق لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم هو من البدع المحدثات؟ وكل بدعة ضلالة.
فيشترط لقبول العمل شرطان: الشرط الأول: الإخلاص.
الشرط الثاني: متابعة سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
دل على هذين الشرطين قوله عز وجل: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110] .
فالعمل الصالح هو الموافق لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله: {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110] أي: يكون هذا العمل صادرًا عن إخلاص.
وقوله عز وجل: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [النساء:125] ، فإسلام الوجه هو إخلاص القصد والنية، والإحسان هو متابعة سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال عز وجل: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك:2] .
لم يقل الله عز وجل: أكثر عملًا، بل قال: (( أحسن عملًا ) ).
فالامتحان في حسن العمل وليس في كثرته.
قال الفضيل بن عياض: أخلصه وأصوبه، فإن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبل.
فهذان شرطان لقبول أي عمل، فينبغي للعبد أن يوفر هذين الشرطين: الإخلاص، والمتابعة.