السبب الثاني مما يوصل إلى تقوى الله عز وجل: أن يستشعر العبد قرب الله عز وجل منه، ومراقبته لأقواله وأفعاله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد:4] {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة:7] ، فاستشعار مراقبة الله عز وجل مما يدعو القلب إلى الخوف من الله عز وجل.
وقد ضرب العلماء لآيات المعية مثلًا حتى يكون كالمحسوس، قالوا: هب أن ملكًا سفاكًا قتالًا، وسيافه قائم على رأسه، والسيف مرفوع يقطر دمًا، والنطع مبسوط، وهذا الملك أمامه بناته وجواريه، فهل يهم أحد بريبة تجاه بنات الملك وجواريه والملك ناظر إليه؟ يقول: لا شك أن الله عز وجل أعظم من هذا الملك، وأشد بطشًا، وأكثر غيرة من هذا الملك على نسائه وبناته، وهو سبحانه عليم بما في الصدور، فينبغي للعبد أن يتقي محارم الله عز وجل.