من ثمرات الشجرة الطيبة أن الله عز وجل يدافع عن أهلها كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الحج:38] .
وكما في الحديث القدسي الشريف: (من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب) .
ومن ثمرات الإيمان محبة الرحمن عز وجل للمؤمن، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم:96] ، أي مودة ومحبة، فيحبهم الله عز وجل ويحببهم إلى عباده، كما قال هرم بن حيان: إذا أقبل العبد بقلبه على الله عز وجل أقبل الله عز وجل عليه بقلوب أوليائه حتى يرزقهم مودته، حتى إن الرجل يمر بالقوم فيقولون: إنا لنحب هذا، فيقال لهم: هل رأيتم منه شيئًا؟ فيقولون: لا، إلا أننا نحبه، والرجل يمر بالقوم فيقولون: إنا لنبغض هذا، فيقال لهم: هل رأيتم منه شيئًا؟ فيقولون: لا، إلا أننا نبغضه.
فالذي يحبونه هو الذي بينه وبين الله عز وجل معاملة حتى وصل إلى محبته عز وجل، كما ورد في الحديث: (إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل: يا جبريل! إني أحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في أهل السماء: إن الله قد أحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض) .
فالله عز وجل إذا أحب عبدًا رزق الناس مودته ومحبته.
ولذلك كان الإمام أحمد يقول: بيننا وبينهم -أي: أهل البدع- أيام الجنائز، فيظهر في أيام الجنائز من الذي رزق محبة الناس.
وقيل لـ أبي بكر بن عياش: إن أناسًا يجلسون في المسجد ويجلس إليهم، فقال: من جلس للناس جلس الناس إليه، ولكن أهل السنة يموتون ويبقى ذكرهم، وأهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم.
فالله عز وجل يرفع أهل السنة، وأهل الإيمان والعمل الصالح في قلوب الناس، ويرزق الناس مودتهم، كما ورد في صحيح مسلم: (قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: الرجل يعمل العمل يريد به وجه الله فيحبه الناس - وفي رواية: فيثني عليه الناس - فقال: تلك عاجل بشرى المؤمن) .
فالمؤمن يرجو وجه ربه الأعلى، ولكن الله تعالى يرزق الناس مودته، ويجري الثناء عليه على ألسنتهم.
ومن ثمرات الشجرة الطيبة كذلك: استغفار الملائكة، كما قال عز وجل: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [غافر:7] .
ومن ثمرات الإيمان كذلك: أن أهل الإيمان يلجئون إلى الإيمان إذا خوفوا بغير الله، وإذا وفقوا لطاعة الله، وإذا وقعوا في معصية الله، فإنهم دائمًا يعتصمون بالإيمان، ويلجئون إليه، كما قال عز وجل: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب:22] .
وقال عز وجل: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران:173] .
فإذا خوفوا بغير الله لجئوا إلى الله عز وجل، وازدادوا إيمانًا بالله عز وجل وتسليمًا لله عز وجل.
وإذا وقعوا في معصية لجئوا إلى الإيمان، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف:201] .
{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران:135] .
وكذلك إذا وفقوا إلى طاعة الله عز وجل فإنهم يرون أن الله عز وجل هو الذي وفقهم لهذه الطاعة، فهم فيشكرون الله عز وجل.
ومن ثمرات شجرة الإيمان كذلك: (أن أمر المؤمن كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن) ، فالمؤمن دائمًا في ربح وزيادة، وفي فضل ونعمة من الله عز وجل، فهو إذا كان في سراء فهو يشكر الله عز وجل فيزداد أجره وترتفع درجته، وإذا كان في بلاء فهو صابر محتسب راض بقضاء الله عز وجل، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) .
ومن ثمرات الإيمان كذلك البشرى في الدنيا والآخرة، كما قال الله عز وجل: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [يونس:62 - 64] ، فالله عز وجل بشر المؤمنين