وقوله: (( مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ ) )أي: جبار عنيد لا يرعوي ولا ينتهي ولا يخاف عذاب الله وعقابه؛ لأنه لا يعتقد معادًا ولا جزاء، ولهذا قال: (( مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ) ).
فهكذا المؤمن دائمًا له معاد وله مبدأ وله ملاذ، وهو الله عز وجل، فهو يعوذ به ويحتمي بجنابه، ويلوذ بالله -أي: يلجأ إلى الله عز وجل- إذا أراد شيئًا، كما فعل يوسف لما اجتمعت عليه امرأة العزيز ونساء المدينة، حيث استعان عليهن بالله وقال: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [يوسف:33] .
فالمؤمن دائمًا يلجأ إلى الله إذا خاف فتنة، أو إذا خاف من جبار ظالم.