ذكر مؤمن آل فرعون قومه بيوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، فقال: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ} [غافر:34] .
قال ابن كثير: يعني: أهل مصر، قد بعث الله فيهم رسولًا من قبل موسى عليه الصلاة والسلام، وهو يوسف عليه الصلاة والسلام كان عزيز أهل مصر، وقيل: كان هو الملك، وبعضهم يقول: إن ملك مصر آمن بدعوة يوسف واختاره ملكًا من بعده، وبعضهم يقول: إنه لم يؤمن، ولكنه كان معجبًا بحكمته وسياسته فاختاره من بعده، والدليل على ذلك: أنه رفع أبويه على العرش، والعرش: يكون للملك.
وكان رسولًا يدعو إلى الله تعالى أمته القبط، فما أطاعوه تلك الطاعة إلا بمجرد الوزارة والجاه الدنيوي؛ ولهذا قال: {فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا} [غافر:34] ، أي: يئستم فقلتم طامعين: {لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا} [غافر:34] ؛ وذلك لكفرهم وتكذيبهم، {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ} [غافر:34] أي: كحالكم هذا يكون حال من يضللهم الله بإسرافه في أفعاله وارتياب قلبه.
ثم قال تعالى: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر:35] .
قال الزجاج: هذا تفسير المسرف المرتاب، فالمسرف المرتاب الذي يجادل في آيات الله.
قال المفسرون: يجادلون في إبطالها والتكذيب بها بغير سلطان، أي: بغير حجة أتتهم.
(كبر مقتًا) أي: كبر جدالهم مقتًا عند الله، وعند الذين آمنوا، والمعنى: يمقتهم الله ويمقتهم المؤمنون بذلك الجدال الذي يردون به الآيات.
(كذلك) أي: كما طبع الله على قلوبهم حتى كذبوا وجادلوا بالباطل؛ يطبع على كل قلب متكبر عن عبادة الله وتوحيده.